المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وبناءً على ما سبق فإن تحديد اتساع الحريم وفق القياسات التي تضمنتها أحكام الفرسطائي بأربعين ذراعًا (18،48) مترًا)، يأتي في إطار قياس منطقي لارتفاع بنيان القصر الذي قد يصل إلى ثلاث مستويات أو أربع (1). وقياسات أكثر كفاءة لما بني من القصور بارتفاع مستويين يتمثلان في البيوت في الدور الأرضي، والغرف فوقها في دور ثان باعتبار أن هذا الارتفاع الطابق لا يقل في المتوسط عن ستة أذرع (3،334 مترا).
وفي إطار هذا التفسير المرتبط بالبعد الوظيفي الدفاعي للقصر يمكن فهم حكم الفرسطائي الذي يذكر فيه أنه «إن اتفق قوم على أن يبنوا قصرين في أرض استووا إليها، فإنهم يحصلون فيما بينهم ثمانين ذراعًا لحريمها، لكل واحد أربعون ذراعا (3). وهذا الحكم في غاية الدقة ليس فقط في حسابات مسافات الرمي، ولكن في تأكيده أيضًا على أن يكون لكل قصر أربعون ذراعًا فتكون المسافة المتروكة بينهما ثمانين ذراعا أربعون لخدمة الغرض الوظيفي لكل قصر حتى يؤدي وظيفة الرمي بكفاءة تتناسب مع ارتفاع بناء السور أو القصر المتعارف عليه في زمنه.
الذين
وهذه الحسابات الخاصة بالرمي لا تتناسب مع قول غير الفرسطائي أشار إليهم بقوله: (ومنهم من يقول يجعلونه خمسة أذرع (2،410 متر)، وهو حريم ضيق إلى حد بعيد، لا يتوافق بأدنى ارتفاع بناء القصر، والذي يتكون من مستويين أي حوالي 14 ذراعًا) (6،468 مترا). وهكذا تتضح خبرة الفرسطائي المعمارية وأثرها في إصدار الأحكام.
(1) يأتي التعرف على ارتفاع بناء القصر. راجع: إنشاء القصر في الصفحات التالية، وهناك بعض الإشارات إلى أن بعض القصور لم يكن بها إلا البيوت، ولا توجد بها غرف، وهو
ما
يعني (2) الفرسطائي: القسمة، ص 188.
أن القصر من مستوى واحد. الفرسطائي: القسمة، ص 179.