المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الفصل الرابع: عمارة القصر
215
ومن المهم أن نشير إلى حكم آخر يعرض لنوعية من القصور التي يبنيها أصحابها في أرضهم متجاورة، فقد ذكر أنه «إن كانت لهم الأرض فاتفقوا على أن يبنوا فيها القصور، فلا يتركوا لكل قصر إلا خمسة أذرع لحريمه، ومنهم من يقول يتركون لكل واحد أربعين ذراعًا»). ويلاحظ أن هذا الحكم يعرض لحالة معينة من القصور المتجاورة، وهذا التجاور يفسر السبب الذي كان وراء تقليل الفرسطائي لمساحة الحريم بين القصور توفيرا للأرض، ويبين أنه لا تعارض في حكمه هذا مع حكمه السابق الذي قرر فيه أن يكون الحريم أربعين ذراعًا؛ لأن الحريم في الحكم الأول لقصر ليس له نفس ظروف الحالة الثانية التي كانت فيها الأرض لأصحاب القصور وبنوا قصورهم متجاورة في ذات الوقت، وتقليل مساحة الحريم في هذه الحالة الأخيرة يحقق بعدا اقتصاديًا يتصل بمساحة الأرض التي بنيت عليها القصور. وهي رؤية لم تلتفت إليها أحكام غيره الذين حددوا قياس بأربعين ذراعًا حتى في حالة التجاور وملكية الأرض الواحدة لأصحاب هذه القصور المتجاورة. وهذا يعني أن الفرسطائي كان يعالج كل حالة بظروفها وفي إطار معطياتها.
الحريم
ويعرض الفرسطائي لحالة ثالثة ترتبط بحالة النمو العمراني الخاص بالقصور وتجاور بنائها الذي لا يتم في وقت واحد، ولكن منها ما يسبق الآخر إنشائيا. فيذكر أنه إذا سبق أحدهم بنيان قصره فلا يترك إلا خمسة أذرع، وإن أراد أن يبني قصرًا آخر بالقرب منه فليترك أربعين ذراعًا إلى القصر الأول. وهذا الحكم يعالج الإنشاءات المرحلية للقصور قصرًا بعد آخر. ويتضمن الرؤية الاقتصادية في توفير الأرض طالما لم يجاور القصر قصرًا آخر، وكانت الأرض المجاورة فضاء، أما القصر اللاحق المقابل فقرر
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 188.