فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الحكم أن يكون حريمه أربعين ذراعا، وهذا القياس متوافق مع الحريم

أن

القياسي المؤدي لفرض الدفاع من أعلى سور القصر أو القصر نفسه. وذكر الفرسطائي حالة رابعة تؤكد أيضًا مرة أخرى على القياس المحدد للحريم بأربعين ذراعًا فيذكر إذا أذن أحدهم لغيره أن يبنوا قصرًا في أرض، فأراد هو يبني قصرًا إلى جانبه فليترك لحريمه أربعين ذراعًا»). ويستطرد الفرسطائي ليذكر حالة خامسة تتصل بسابقتها فذكر أن هذه الأرض التي بنى فيها صاحبها قصرًا، وترك له حريما يبلغ أربعين ذراعًا وأذن لغيره أن «يبنوا قصرًا في أرضه، فليبنوا في أي موضع أرادوا قرب أو بعد ولا يحتاجون إلى (2). ويبدو أن هذا الحكم تأسس على ما حدث من بناء لقصر صاحب

الحريم الأرض بحريمه.

وساعدت الأحكام الفقهية المتعلقة بحريم القصر من حيث ما يمكن أن يحدث من محاولات لاستغلاله في أغراض أخرى على أن يبقى الحريم خاليا من العمارة، وتوثق أحكام الفرسطائي المتعلقة بهذا الأمر صورًا لما كان يحدث من اعتداءات على حريم القصر.

>>

ومن بين هذه الأحكام أنه يمنع من أراد أن يحدث بجانب القصر بيتًا أو قصرًا ملتزقًا سواء في فتحه كان خارجًا من القصر داخلاً فيه، وكذلك من أراد أن يبني بقربه دارًا أو يحفر بئرًا أو يغرس غرسًا فإنهم يمنعونه فيما دون الأربعين ذراعًا. وهذا الحكم يطبق على كل أنماط القصور سواء كانت لأفراد أو لخاصة أو لعامة (3). وهذا الحكم ينسحب أيضًا على العناصر المعمارية الدفاعية الأخرى كالفيصل والخندق والمنقاص.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 188.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 189. (3) الفرسطائي: القسمة، ص 178.