المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الفصل الرابع: عمارة القصر
219
ويتضح من هذا الحكم أن هناك قصورًا أنشئت لها شرفات، وهناك قصور أخرى لم تكن لها شرفات. ومن المهم أن نشير إلى أن الأسوار التي تعلوها شرفات تكون في أعلاها ممر أعلى السور خلف الشرفات يتحرك فيه المدافعون. وعلى الحافة الخارجية للسور من أعلى تبنى الشرفات للغرض الوظيفي الذي سبقت الإشارة إليه. وهذا يعني ضمنا أن بناء السور يكون بالسمك الذي يسمح بوجود هذا الممر وبناء الشرفات.
بسمك لا
أما القصور الذي لا يبنى لأسوارها شرفات فإنها في الغالب تكون يسمح بإنشاء الشرفات، وتكون في هذه الحالة من نوع الأسوار حي تتوقف وظيفة السور في هذه الحالة على كونه مانعا من
الأداء؛
سلبي دخول الأعداء، وغير قادر على أداء وظيفة مهاجمة الأعداء من فوقه.
وما ذكره الفرسطائي من إشارة إلى أن الأسوار التي ليس عليها شرفات ولم تكن لها قبل ذلك يتآخذ أصحاب القصر على بنائها إذا رأوا ذلك أصلح»). وهذا يعني ضمنًا أن هناك ضمنا أن هناك من الأسوار ما كان ينشأ بالسمك الذي
يسمح بإنشاء الشرفات ولكن لم تبن لها شرفات.
وهناك علاقة إنشائية وثيقة طردية بين سمك السور وارتفاعه، فكلما زاد ارتفاع بناء السور دعت الضرورة الإنشائية إلى زيادة سمكه. وهذا التفسير الإنشائي يعني تبعًا أن أسوار القصور التي لها شرفات كانت في الغالب مرتفعة ارتفاعًا واضحًا. ولكن هذا لا يمنع من أن تكون بعض الأسوار المنخفضة نسبيًا سميكة أيضًا؛ لتزيد من حصانة القصر؛ حيث إن هذا السمك
يزيد من صعوبة نقبه من جانب المهاجمين.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 165 - 166.