المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وهذه الأحكام تكشف معماريًا عن حالات تعديل تحدث لأبواب القصر منها أن يحول موضع الباب من مكانه الأصلي إلى مكان آخر، وهو ما يعني سد الباب الأصلي وفتح باب آخر في السور في موضع آخر، وقد أجاز الفرسطائي لأصحاب القصر الخاص أن يفعلوا ذلك لكنه رأى أنه لا يجوز في قصر العامة، بينما رأى غيره إمكان تعديل الباب في قصر العامة أيضا إذا كان ذلك أصلح لهم.
كما يشير الحكم إلى إمكانية توسيع فتحة الباب أو تضييقها في إطار التعديلات التي يمكن إحداثها في الأبواب ونفس الشيء برفعها عن موضعها الأول أو إنزاله. وهذه حالات تحدث بسبب اختلاف منسوب الأرض أو لأسباب أخرى تتصل بتسهيل حركة المرور به ومنها ما يتصل بالتحصين لفتحة الباب وذلك فيما يتصل بتضييق فتحة الباب.
وتوثيق الأحكام لهذه الحالات يفيد في مجال الدراسات الآثارية في فحص ودراسات وفتحات أبواب القصور.
كما تكشف أحكام الأبواب عن حالة أخرى مهمة تتعلق بالقصور، والتي يفتح بأسوارها بابان، فقد سأل أحد الطلاب شيخه الفرسطائي قائلاً: «فالقصر إن لم يكن له إلا باب واحد، فأراد أصحابه أن يجعلوا له بابين فهل يجوز ذلك؟ قال: لا، إلا أن كان لخواص اتفقوا على ذلك، وكذلك إن كان له بابان، وأرادوا أن يردوه إلى باب واحد وهذا إن كانوا عامة، أما الخواص فكل ما اتفقوا عليه يجعلونه ومنهم من يقول إن العامة يفعلون ما اتفقوا عليه من ذلك مما هو أصلح».
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 176.