المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الفصل الرابع: عمارة القصر
229
وقد بلور الفرسطائي تصوره المعماري لساحة القصر في ضوء هذه
الوظائف التي كانت تؤديها الساحة في تصميم القصر، فاعتبرها من «منافعه» التي يستوي في الاستفادة منها جميع أصحاب القصر. وهي كذلك باعتبار
(1)
أنها في إطار التفسير المعماري عنصر اتصال، وحركة وعنصر تهوية وإضاءة، كما أن استغلالها الإضافي كسوق ينتفع به جميع أصحاب القصر.
الفيصل:
عنصر معماري يخدم الغرض التحصيني للقصور، وهو عبارة عن مساحة
حائطه
أن
خالية من البناء تفصل بين سور القصر وبيوته وغرفه. ومن المنطقي يتوصل إليه من باب أو بابي القصر؛ حيث إن الداخل من هذا الباب إذا انعطف يمينًا أو يسارًا يصل إلى الفيصل الذي يدور بدوران سور القصر أو من الداخل، حتى يتحقق الفصل التام بين سور القصر وبيوته وغرفه، أو يكون في جانب واحد أو أكثر. ويكون الفيصل بهذه الصورة حيزًا فراغيًا بين السور من الخارج والبيوت والغرف من الداخل، وهو بهذه الهيئة يحقق غرضا دفاعيًا مهما؛ حيث يكون لمن أعلى السور والغرف من أصحاب القصر كما لو كان خندقًا يمكن إصابة الأعداء حال نجاحهم في الدخول إلى القصر سواء من بابه أو عن طريق نقبات في السور، وهكذا يوفر الفيصل فرصة أكيدة في ضرب أعدائهم الذين ينجحون في الوصول إلى فيصل القصر. هذا بالإضافة إلى أن يكون بمثابة موضع عرقلة أخرى أمام المهاجمين للوصول إلى البيوت والغرف فوقها.
وقد ورد في أحد أحكام الفرسطائي إشارة مهمة إلى أن ضرب العدو من فوق السور أو من فوق غرف القصر كان بالحجارة وغيرها فقد أجاب
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 184.