المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
على سؤال لأحد تلاميذه عندما سأله فإن كان المسجد في حريم القصر، وقد تخوفوا لما يدخل عليهم من المضرة من قبل المسجد من عدوهم فهل يهدمونه؟ قال: لا، وأما ما أفسدوه في وقت قتالهم برمي الحجارة وأشباه ذلك فليس عليهم شيء، فإن حضر أهل القصر فإنهم يطلعون على الغرف التي كانت فيه، فيقاتلوا عدوهم سواء في ذلك أصحاب الغرف أو غيرهم، وإن لم يكن فيه غرف فإنهم يجعلون فيه سقف يطلعون عليها، وما أفسدوا عليها، وما أفسدوا في ذلك الوقت فنالهم عليهم من شيء، ولا يأخذون من حجارة ذلك القصر، ولا تلك الغرف شيئًا ليقاتلوا به، ومنهم من يرخص وأما إن كان موضوعًا في تلك الأماكن التي يقعدون فيها من الحجارة للمقاتلة فليس عليهم من شيء). ونص هذا الحكم يشير إلى أن إلقاء الحجارة على العدو كان من خلال السور أو من سطح الغرف، أو من سطح البيوت إذا لم يكن بالقصر غرف، كما يشير إلى أن هناك مواضع محددة في السور أو الغرف توضع بها الحجارة المستخدمة في ضرب العدو.
وذكر الفرسطائي حكمًا مهمًا يتعلق بالفيصل، فذكر أن أصحاب القصر إذا أرادوا تحويله أو أرادوا أن يدفنوا الخندق أو يجعلوه في غير موضعه الأول، فلا يجدوا ذلك، وكذلك الزيادة في المعاني التي ذكرنا لا يأخذ بعضهم بعضًا عليها إلا إذا رأوا أن ذلك أصلح»).
ويشير هذا الحكم إلى أن التوجه العام كان عدم تحويل الفيصل عن موضعه، إلا إاذ كان ذلك أصلح لأصحاب القصر. وهذا يعني ضمنًا إمكان تحويل الفيصل إذا رأى أصحاب القصر ذلك أنفع لهم. وتقدير النفع هنا
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 179. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 178.