المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الفصل الرابع: عمارة القصر
233
وبناء البيوت والغرف يكون في القصور التي بها فيصل بين السور والبيوت والغرف وفي القصور التي لا يوجد بها فيصل يتصل ببناء البيوت والغرف فوقها بالسور. وقد سبقت الإشارة إلى أن البيوت والغرف في القصور التي بها فيصل تكون أكثر وقاية من التي تتصل ببناء السور.
ولكل بيت من البيوت التي تطل على ساحة القصر باب يؤدي إليه، وقد أشار الحكم الفقهي إلى أن أصحاب القصر «لا يحدثوا أبواب بيوتهم في غير مواضعها الأولى في الساحة، وكذلك الغرف على هذا الحال»). ويبدو أن الحكمة من وراء هذا المنع تأتي في إطار أمور تتصل بمتانة الإنشاء؛ حيث إن إحداث أبواب للبيوت يؤثر على إنشاء الجدران الذي يفتح فيه هذا الباب المحدث، وعلى ما يعلوه من بناء، كما يمكن أن تكون هناك أمور أخرى تتعلق بحقوق الملكية التي يتبعها أيضًا حقوق المرور.
أما الغرف فكان يتوصل إليها من درج يصعد إلى الدور الثاني ومنه إلى الأدوار التي تعلو ذلك إن وجدت. ويوضح ذلك ما ذكر الحكم فيها الفرسطائي أنه «إن أحدثوا قصرًا وبنوا فيه البيوت والغرف، ولم يجعلوا لتلك الغرف والبيوت درجا يرقى بها إليها، فإنهم يجعلوه الدرج بعد ذلك، كما منهم من ذلك، ويجعلون لذلك الدرج بكيف
أحد
أمكنهم كلهم ولا يصيب لا يضر بصاحب البيت ولا يمنع صاحب الغرفة من الطلوع إلى غرفته وكذلك الغرفة الثانية والثالثة على هذا الحال» (2).
وهذا الحكم بقدر ما يؤكد على أهمية إنشاء الدرج، فإنه يعرض لحالة تنشأ فيها بيوت وغرف القصر، ثم ينشأ لها درج في مرحلة لاحقة، ويضمن
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 174.
(2) الفرسطائي:
القسمة،
ص 174.