فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

الفصل الرابع: عمارة القصر

239

القصر لأول مرة، وهو ما يعني اتفاق أصحاب القصر على إنشائها. ويمكن أن تحدث بعد إنشاء القصر وإحداثها مشروط بأن يكون في إطار الضرورة

التي تلجئ إلى ذلك.

المحافظة على بناء القصر

قائلاً:

اهتمت الأحكام الفقهية بصيانة القصور والمحافظة عليها، ومن الأحكام التي تحافظ على بنيان القصور ما يتصل بحالات تهديد قصر أوشك على السقوط لعمارة قصر آخر مجاور له. وهذه الحالة ذكرها الفرسطائي والقصران إن كانا في موضع واحد، ومال أحدهما على الآخر فإنه يأخذ بعضهم بعضًا بنزع تلك المضرة سواء كان للعامة أو كان واحد للعامة والآخر للخاصة). وهذا الحكم له دلالتان معماريتان أولهما أن إزالة المضرة التي يسببها القصر ذو الحوائط المائلة تكون بمعالجة إنشاء هذه الحوائط أو بهدم القصر وإعادة بنائه، والدلالة الثانية تبرز أهمية حريم القصر، والتي أكد الفرسطائي على أن تكون أربعين، ذراعًا، فإذا ما طبق هذا الحكم وفق هذا التأكيد فإن خطر سقوط بناء قصر لميلان جدرانه وتهديد القصر المجاور يزول؛ لأن مساحة الحريم بينهما تكون ثمانين، ذراعًا، وهي مساحة كبيرة لا يحدث معه التهديد؛ لأن ارتفاع بناء أي من القصور لن يصل إلى قياس هذا الحريم. وهذا يعني أن حالة التهديد التي أشار إليها الحكم تكون في القصور المتجاورة التي يقل فيها الحريم، ويصل إلى خمسة أذرع، وهذا يعني بالتالي أن الحكم الذي ذكره الفرسطائي يتعلق بالقصور المتجاورة التي لا تلتزم بأربعين ذراعًا كحريم لكل منها، والتي يضيق منها الحريم

ليكون خمسة أذرع فقط.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 188.