المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠240
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
وكانت الأشجار التي تكون مجاورة للقصر من بين الأسباب التي تعرضه أصحاب القصر وعمارته للخطر، وقد تساءل تلميذ الفرسطائي عن «الأشجار إذا كانت حول القصر وخاف أصحاب القصر ممن يقطع هذه الأشجار، فتقع على قصرهم، أو خافوا من يطلعها فيرميهم من فوقها، أو يدخل إليهم قصرهم منها سواء كانت الأشجار قبل أن يكون القصر أو بعد وجوده، أو كانا معًا، أو لم يعلموا أيهما أسبق من الآخر؟ قال: هذا كله سواء لا يؤخذ بنزعه إذا ثبت إلا إن كان فيه ميلان على القصر، أو خافوا من
وقوعه عليهم» (1).
ومن
الأخطار التي كانت تهدد بناء القصور وجود عين ماء قديمة كانت في موضع القصر قبل إنشائه، وأصبحت تهدم مبانيه، ويذكر الفرسطائي حكما يعالج هذه الحالة، فيقول: إن كان في ذلك القصر عين أولية، وجعلت تتساقط، وخافوا مما تفسد الدور والبنيان فإنهم يأخذون صاحب تلك العين أن يصلحها بما يؤمن من فساد من كان يقربها من الدور وغيرها، وإن أرادوا أن يحوطها ويجعل لها بيتًا يمنعها من إسقاء الناس؛ لأنهم وحيطانهم فإنه إن يعرف أنهم يستسقون منها فلهم منعهم، وهذا إن ثبت عليهم، وأما إن لم تثبت عليهم فليتآخذوا بدفنها. وهذا الحكم يؤدي إلى صيانة مباني القصر، ويوضح سبل التعامل مع العين في إطار ما يثبت من حقوق ملكيتها واستخدامها كمصدر للماء.
وصيانة عمارة القصور كانت من الأمور المهمة التي عرض لها الفرسطائي بإدراكه وحسه المعماري الذي يؤكد أهمية صيانة المبنى حتى يستطيع الاستمرار في أداء وظائفه، وحتى لا يتعرض للهدم والخراب ومن
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 187، 188.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 166.