المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الفصل الرابع: عمارة القصر
241
القصر
الأحكام التي ذكرها الفرسطائي بهذا الخصوص أنه «إن كان في انشقاق أو امتراش أو ميل فإنهم إن استووا إلى ذلك كله فليتآخذوا عليه، وإن كان لبعضهم دون بعض فليؤخذ من كان له ذلك بإصلاحه، وإن اختلفوا في نزع ذلك كله ثم يردوه أو يصلحوه، فإنه إن كان يمكن إصلاحه من غير نزعه، فالقول قول من قال إنه ينزع، وإن كان لا يمكن إصلاحه إلا بهدمه، فالقول قول من قال بهدمه، وإن لم يصلوا إلى هدمه إلا بفساد الأنفس من الحيوان، أو بني آدم فلا يتأخذوا على هدمه على هذا الحال» (1).
وهذا الحكم يضع منهجية مهمة لترميم القصر إذا تشققت جدرانه أو مالت أو نزع منها شيء لسبب أو لآخر، وهذه المنهجية تحدد المسؤولية عن الصيانة والترميم وفق ملكية الأصل، وبعد هذا التحديد تعرض لحالة القصر المعمارية في إطار معاينة لما حدث من تشقق أو ميلان أو غيره، فإذا كان يصلح مع هذا ترميم فيكون الترميم. وأما إذا كان الوضع يتطلب هدما كليا فليكن الهدم. ومن المهم هنا ما أشار إليه الفرسطائي بخصوص الهدم؛ حيث إنه يقر بضرورة منع الهدم حال تسببه في فساد يضر بالإنسان والحيوان. وهذه الإشارة تعني أن عملية هدم بعض القصور قد تتسبب في ذلك، ومن ثم أشار الحكم إلى منع التدخل بالهدم إذا كان بسبب هذا الفساد. وخطورة حدوث فساد أثناء الهدم لمن يقومون بالهدم أو حيواناتهم أمر قائم في بعض الحالات أدركه الفرسطائي بخبرته المعمارية الكبيرة.
وأشار الفرسطائي في إطار أحكامه المتعلقة بصيانة القصر المحافظة على هيئته المعمارية بعناصره المختلفة ما ذكره بشأن أرضية القصر، فقد ذكر أن أصحاب القصر إذا بنوه حتى انتهى إلى الموضع الذي اتفقوا عليه، أو موضع جعله لهم أهل العلم، ثم نزل في الأرض حتى قصر عن حاله الأول،
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 166 - 167.