فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

فإنهم يتأخذون على رده سواء نزل مرة أو اثنتين أو ثلاثا فليتآخذوا على رده إلى حالته الأولى، كذلك ساحته إذا انخفضت عن حالها الأول فليتواخذوا على دفنها وإصلاحها حتى ترجع كما كانت). والنزول هنا يمكن أن يفهم على أنه الصورة التي تحدث في المنشآت القديمة التي تبقى بمستوى أرضيتها، بينما ترتفع الطرق المحيطة حولها بمرور الزمن، فيختلف مستوى أرضية المبنى عن مستوى أرضية الشارع اختلافًا يستوجب المعالجة، وتكون المعالجة إما بقطع الطرق (2)، أو بمعالجة المبنى نفسه برفع أو صيانة. وهي الحالة التي ربما يقصدها الفرسطائي، وهذا الرفع له حلوله المعمارية التي منها رفع الأبواب، وردم الأرضية، وكانت في حسبان المصمم الذي يبني سقوف الدور الأرضي مرتفعة نسبيًا إذا ما قورنت بارتفاع بناء الطوابق العليا.

هدم القصور وإعادة بنائها:

تنهدم بعض القصور لأسباب مختلفة، ويسعى بعض أصحابها لإعادة بنائها، وتابعت الأحكام الفقهية الإباضية تنظيم عملية إعادة عمارتها. وهذه العملية تنوعت حالاتها تنوعًا ارتبط في الغالب بعدة أمور، منها ما يتصل بالملكية، ومنها ما يتصل بحالة التهدم التي يصل تأثير بعضها إلى عدم التمكن من فرز أنقاض بيوتها، أو حتى تحديد أرضها تحديدًا دقيقًا، ومنها ما ارتبط بتحديد أولوية إعادة بنائها إذا كانت متعددة ومملوكة لقبيلة بعينها، وغير ذلك من الحالات التي اهتم الفرسطائي بذكر الأحكام المنظمة لإعادة البناء بالصورة التي تحقق النفع، وتمنع من حدوث أية مضرة أو جور.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 166. (2) النملة (علي بن إبراهيم كتاب الفوائد الباهرة في بيان حكم شوارع القاهرة في مذاهب الأئمة الأربعة الزاهرة، لأبي حامد المقدسي، مجلة العصور، لندن، دار المريخ، المجلد الثالث، الجزء الثاني، 1988 م، ص 317.