فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الفصل الرابع: عمارة القصر

243

وتتبع أحكام هذه الحالات المعمارية لإعادة بناء القصور المتهدمة يكشف عن كثير من المعلومات المعمارية المهمة لدراسة هذه القصور من الناحية الأثرية حال كشفها، كما أن هذه المعلومات تعكس في ذات الوقت مستوى حضاريًا متقدمًا في مجال العمران والعمارة.

يذكر الفرسطائي حالة من تركوا قصرهم، ولا عمران فيه، ثم أردوا بعد ذلك أن يرجعوا إليه، فإنهم يتآخذون على عمرانه وإصلاح ما انهدم منه سواء خرجوا منه باتفاقهم قبل ذلك، أو لم يتفقوا عامة كانوا أو خواص»). وهذه الحالة تشير إلى أن هذه النوعية من القصور أصابها الإهمال والتهدم بسبب ترك القصر دون مراعاة عمارته، كما أنها تكشف عن أن ترك القصور إما أن يكون بالاتفاق بين أصحابه أو بدون اتفاق، ويشير الحكم على كل حال بضرورة أن يقوم أصحابه بعمارته حال رغبتهم في ذلك، وهو حكم يساعد بلا شك على إعادة عمارة مثل هذه النوعية من القصور التي تركها أصحابها. ويرتبط بهذه الحالة حالة أخرى يكون فيها للقوم «قصران فتركوا عمارتهما حتى خربا، ثم أرادوا أن يعمروهما، وسئل الفرسطائي عن هذه الحالة «إن اتفقوا على عمارتهما فلهم ذلك إن قدروا عليه، وإن اتفقوا على عمارة واحد منهما دون الآخر، فلهم ذلك أيضًا، أما إن اختلفوا فقال بعضهم: إنما نعمر هذا، وقال الآخرون: إنما نعمر غيره، قال: إنما ينظر في ذلك أيهما أصلح لهم، وأكثر نفعا، فليعمروه وإن كانوا في هذا المعنى سواء، فليعمروا ما رأى لهم أهل الصلاح). وهذا الحكم يشير إلى بناء أكثر من قصر لقوم بعينهم، وهذا التعدد يبدو أن له أسبابه وسواء كانت الأسباب متعلقة بتوفير أكثر من ملجأ يتسع

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 184. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 184.