المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤244
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
لأعدادهم، ويمكن أن يكون بناء القصر الثاني لمميزات يتمتع بها لا تتوافر في القصر الأول تتصل بعماراتهم في المنزل الذي يكونون فيه أو ما لعله يكون غير ذلك من الأسباب.
حکمه
ويشير الحكم إلى أن إعادة بناء القصرين يرتبط بالقدرة المادية لأصحابها، فإنه قد تتوفر لهم القدرة على بنائهما معًا، وقد لا تتوفر القدرة إلا لبناء قصر واحد. ويكشف هذا عن ارتفاع تكلفة بناء القصر، قد يكون سببًا في إنشاء أحدهما دون الآخر. وقد أجاز لهم الحكم ذلك إذا اتفقوا على بناء أحدهما، ولكن عاد ليذكر ما يحدث من حالات يختلف فيه أصحاب القصرين على الاتفاق على إعادة إعمار أحدهما دون الآخر. ووضع الفرسطائي في حل هذه المشكلة في إطار منهجية معينة تفضل إعادة بناء أيهما أصلح لهم وأكثر نفعا، وإذا كان القصران متساويين في ذلك، فيلجئون إلى رأي أهل الصلاح في تحديد ما يقومون بإصلاحه، ومراجعة هذا الحكم تؤكد مرة أخرى على منهجية أساسية في التعامل مع مثل هذه المشكلات التي تنشأ بين أصحاب القصر؛ حيث يكون الاتفاق هو المعيار الأول، أما إذا حدث الاختلاف فيكون المعيار الثاني المنفعة الأكبر، وإذا استمر الاختلاف يكون اللجوء إلى أهل الخبرة لتحديد الأنفع والأصلح. والرجوع إلى أهل الخبرة معيار نهائي في هذه الأمور يؤكد على تقدير أهمية المعرفة والعلم تقديرًا مهمًا يساعد بلا شك على تحقيق المنفعة في إعمار القصور وغيرها.
وقد يكون أحد القصرين اللذين يراد عمارتهما لقوم قديم والآخر حديث، ويراد إعمار أحدهما فالقول قول من دعا إلى عمارة القديم، ومنهم من يقول إنما يعمرون ما كانوا فيه بالعمارة وقت خصومتهم إن لم يقدروا على عمارتهما» (1).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 184.