المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الفصل الرابع: عمارة القصر
245
ووجه نظر حكم الفرسطائي في هذه الحالة تستند إلى وجهة النظر المعمارية البحتة المتعلقة بمتانة الإنشاء، فالقصر القديم من المنطقي أنه أقل متانة من القصر الحديث. أما وجهة نظر غيره من الذين حكموا بأن يبدأ القصر الذي كانوا فيه وقت خصومتهم، فإنها تستند إلى من كان منها معمورًا وقت الخصومة، وهي وجهة نظر لا تستند إلى البعد الإنساني بقدر ما تستند إلى حالة إعمار القصر بأصحابه.
وتنظم الأحكام الفقهية من يقوم بالإعمار من أصحاب القصر، أو من قد يشارك في إعماره من غيرهم الذين يتولون الإعمار في إطار رغبة بعض أصحاب القصر أن يحلوا محلهم ويساعد هذا على البدء في عمارة القصر دون تعثر يكون بسبب أصحاب القصر (1).
وتبدأ عملية إعادة بناء القصر التي نظمتها الأحكام القهية وتابعت مراحلها بدقة متابعة تؤدي في النهاية إلى إعادة الإعمار بالصورة التي كان عليها القصر قبل هدمه وتبدأ هذه العملية بتحديد مواد البناء التي يعيدون بها بناء القصر، فيذكر الفرسطائي ما يتصل بهذه العملية تحديدا فيقول: «إن اتفق قوم على أن يبنوا قصرًا فاختلفوا فيما يبنونه فإنه إن كان ذلك القصر قبل ذلك فليبنوه بما بني عليه أول مرة، فإن كان بالجبس فالجبس، وإن كان بالطين فبالطين، أو بغيره فبغيره، وإن لم يعرفوا ما بني به أول مرة فينظر في ذلك أهل النظر منهم، ويؤخذون على ذلك وليتآخذوا عليه» (2).
واتساقًا
الفقهي
مع هذا المنهج في تحديد مواد البناء، كان التوجيه للحكم بأن يعاد بناء العناصر المعمارية كباب القصر أو بيوته أو غرفه، بذات
الهيئة التي كان عليها بناء القصر (3).
(1) الفرسطائي: القسمة،
ص
183 - 184
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 188.
(3) الفرسطائي: القسمة، ص 188.