فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

وقد تكون حالة القصر شديدة التهدم حتى اختلط حجره وطوبه وطينه وقد عرفوا موضع كل واحد منهم من الحجر والطين من القصر والبيوت، فليتأخذوا على بنيانه ويكون لكل واحد منهم من الحجر والطوب ما في بيته، أو ما قرب حائطه، وما تشاكل عليهم فلا يقربوه، ويقتدون بأساس حيطانهم، وإن لم يكن لهم أساس، وقد عرفوا ما لكل واحد منهم من عدد الأقدام في تلك الأرض، فليقتدوا به أيضا، وكذلك يقتدون بأمينين إن قالا لهما: هذا موضع كل واحد منكم، أو أمين واحد أو من صدقوه من الناس».

وهذا الحكم الذي يتعامل مع قصر متهدم تمامًا ينظم عدة أمور منها فرز مواد البناء الخاصة بكل بيت حتى يأخذ كل صاحب بيته ما نتج عن هدمه من مواد البناء؛ ليستفيد منها في إعادة البناء. ويكشف الحكم في هذا الخصوص عن مدى عمق معرفة الفرسطائي بما يحدث في مثل هذه الحالات، حيث تقع الأنقاض بداخل البيت أو بجانب حوائطه، أما إذا حدث اختلاط شديد بحيث لا يمكن فرز المواد فإن الحكم يدعوهم إلى الاقتداء بأساس الحيطان في تحديد الفرز، وفي حالة عدم وجود أساس للحيطان فإنهم يرجعون إلى تحديد المساحة التي تخص بيت كل منهم. والتي كانت تحسب «بالأقدام» وفق ذكر الفرسطائي، وإلى جانب ذلك وجه الحكم أصحاب البيوت إلى الاستعانة بأمينين يحددان لهم مواضع بيوتهم وفق المؤشرات السابقة، أو بأمين واحد أو بمن صدقوه من الناس».

وهذا المنهج يكشف عن عدة أمور فنية منها أن بعض القصور قد تنشأ بدون أساس للحيطان من الحجر تقاوم عوامل التهدم، وأن بعضها الآخر كان كذلك، كما يكشف عن البيوت كانت ملكيتها، موثقة، وأن تحديد مساحاتها بـ «الأقدام كوحدة قياس كما يكشف عن الاستعانة في تحديد مساحات البيوت بالأمناء الذين لهم بالطبع خبرة في هذا المجال، وحدد الفرسطائي

6