المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧الفصل الرابع: عمارة القصر
247
أمينين، ثم ذكر إمكان فعل ذلك بأمين واحد أو بمن يصدقه أصحاب البيوت من الناس، وهذا الأمر يتبنى التحديد والتصديق على ما يتم عمله. وإذا كان سور القصر أيضا قد تهدم بالصورة التي تتطلب إعادة بنائه، فإن أصحاب القصر يقومون بإعادة بنائه أولاً؛ حيث يذكر الفرسطائي أنه «إن انهدم (القصر) فأخذوا في بنيانه، واختلفوا في مقدار البيوت والغرف، حتى يتفقوا عليها، وهذا إن اشتركوا في السور، أما إن لم يشتركوا فلا يتآخذون عليه، ومنهم من يقول يتآخذون عليه، ولو افترق ما لكل واحد منهم من السور أو البيوت، إنما يؤاخذ أصحاب البيوت أولاً بنيانهم وما قابلهم من السور إلى المقدار الذي يتبين لهم وما تشاكل عليهم، فليحلفونهم إن بقي لهم شيء، ثم يأخذون أصحاب الغرف واحدا واحدا إلى آخر ما تبين لهم من ذلك، وما تشاكل عليهم فليحلفوا هم ما بقي لهم شيء، ومنهم من يقول: إنما يأخذونه على قدر أهل الصلاح والرأي منهم)
ويكشف هذا الحكم عن مدى الحرص على إعادة بناء السور، وعلاقة ذلك ببناء البيوت والغرف وهذه العلاقة تكون أوثق معماريًا في حالة اتصال بناء البيوت والغرف بسور القصر. والملفت للانتباه في هذا الحكم هو الحرص على بناء البيوت والغرف بالارتفاع الذي كانت عليه، فلا ينقص أهل البيوت من ارتفاع بيوتهم والسور المقابلة شيء، وكذلك أصحاب الغرف، حتى يصل السور مع بناء البيوت والغرف إلى مستوى الارتفاع الذي يحقق لهم الأمان من عدوهم. أما قول الفقهاء الآخرين غير الفرسطائي فإنهم يرون أهل يكون الارتفاع بالبناء على قدر ما يحدده أهل النظر، وهذا الحكم أيضا يحقق الغرض بمعرفة أهل الخبرة ولكن رأي الفرسطائي يعتمد في حكمه على أصحاب البيوت والغرف المكلفين بالبناء، ويدفعون تكلفته، وغيره من الفقهاء يستند إلى رأي أهل النظر بغض النظر عن أصحاب القصر.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 164، 183.