المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
المعماري تتحكم هذه المواد ومتانتها ومواصفاتها إلى حد ما في الشكل المعماري للدور والمناخ ومصادر المياه، ولا يتوقف هذا التأثير على الشكل المعماري للدور قط، ولكن يمتد إلى صياغة النسيج العمراني للمستقر السكني كله من حيث المساكن ونمط التخطيط، ولا أدل على ذلك من تفضيل النظام المتضام Compact Style في المنطقة العربية ذات المناخ الصحراوي القاري (1). كما أن مصادر المياه تؤثر أحيانًا في تخطيط المستقر السكني، ولا أدل على ذلك من المستقرات السكنية التي تنشأ على امتداد مجاري الأفلاج، فتأخذ الشكل الخطي.
من
والتصميم المعماري للدار الإسلامية أثر فيه تأثيرًا محوريًا ومباشرًا ما يعرف بالخصوصية، التي تمنع ضرر كشف الدور، وتعرض من بها النساء لهذا الضرر، وإذا كانت الخصوصية بارزة في هذا المجال، فإن هناك عوامل أخرى مهمة تشير إليها الأحكام الفقهية المتعلقة بعمارة الدور؛ كالملكية المشتركة لبعض الدور، وهي الملكية التي تنشئ علاقة بين صاحب العلو وصاحب السفل، وتأتي في إطار الملكية المشتركة أيضا الجدار المشترك بين الجيران وما يتصل به من منافع كالكوي والدرج والكنيف.
وتعالج كثير من الأحكام الفقهية علاقة عمارة الدار بما تطل عليه من طرق، وبخاصة فيما يتعلق بفتح الأبواب والنوافذ والوحدات المعمارية التي
تبنى فوق بعض ساحات الطرق الساباطات)، والمساطب وغيرها. كذلك فإن استخدام أسطح الدور في النوم أو في بعض الأغراض
(1) عثمان (محمد عبد الستار) دراسات في العمارة التقليدية في المنطقة العربية، نشر المصرية للتسويق والتوزيع (إمدكو)، 2012 م، ص ص 12 - 13.