فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وهذه الطروحات وغيرها التي تكشف عنها الأحكام الفقهية المتعلقة بعمارة الدور، والتي ناقشها الفرسطائي تطرح رؤى أوسع وأعمق مما تتناوله الدراسات الآثارية والمعمارية للتراث المعماري الإسلامي من المنشآت السكنية، وبخاصة الدور التي تمثل النوعية الغالبة من هذه المنشآت، والتي تشكل صلب النسيج العمراني للمستقر السكني مع غيرها من منشآت عامة أو خاصة تفي بحاجات الناس المادية والروحية الفردية والجماعية؛ كالمساجد والمساجد الجامعة والمنشآت المائية والمنشآت التجارية وغيرها.

وتأسيسا على ما سبق عرضه، نعرض الأحكام المتعلقة بالدور في إطار ما ورد في كتاب القسمة للفرسطائي.

وتمثل الدور والبيوت المنشآت السكنية العادية التقليدية في المستقرات السكنية، وقد رتبها الفرسطائي ترتيبًا خاصًا؛ حيث بدأ بالمنازل كمستقرات سكنية كبيرة وأساسية، ثم عرض لنوعيات المنشآت التي بالمنازل، فبدأ بالقصور، والتي يأوي إليها الناس وقت الخوف من اغتيال الأعداء، ثم انتهى إلى الدور والبيوت التي تعتبر أهم المنشآت السكنية العادية بالمنازل، والتي يمارس فيها الناس حياتهم المعيشية العادية وقت السلم.

أولاً ـ الدور:

تناول الفرسطائي في أحكامه الدور ـ سواء من خلال عرضه العام لأحكامها أو من خلال المسائل التي تعرض عليه ويجيب عليها ـ في إطار منهجية واضحة بدأت بعرض الأحكام التي تتعلق بنوعية ملكية الأرض التي تنشأ عليها الدور لأهمية ذلك في التأسيس للأحكام التي ترتبط ارتباطاً عضويًا بنوعية الملكية، ثم عرض للأحكام التي تتعلق بالجدران وبخاصة الجدران المشتركة، وهو عرض يعكس الرؤية الكلية، ثم يعرض للمسائل