فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

255

المتعلقة بالجدران المشتركة في إطار ثقافة المجتمع الإباضي. ومقارنة بين أحكام الفرسطائي المتعلقة بالجدار المشترك وأحكام الثقفي في كتابه الحيطان، وابن الرامي في كتابه الإعلان بأحكام البنيان، تكشف عن حالات خاصة في الجدران المشتركة لم يتطرق إليها كل من الثقفي أو ابن الرامي. كما تكشف عن النظرية الكلية الشاملة للفرسطائي من خلال عرضه للقواعد الأمثلة العامة الأساسية التي تحكم بناء الجدار المشتركة، والتي تحتوي التي عرض لها كل من الثقفي وابن الرامي وتتسع لغيرها من الأمثلة التي ربما كانت في إطار ثقافة المجتمع الإباضي، وهو ما يتضح من خلال تناول

هذه الأحكام. وتعرض أحكام الفرسطائي أيضًا لعناصر المنفعة وعناصر الإنشاء وعناصر الوقاية وعناصر الاتصال والحركة بصورة غير مباشرة، وهذه العناصر تضيف إلى المعرفة بمكونات الدار الإباضية زمن الفرسطائي.

كما تضمنت أحكام الجدران معلومات مهمة تتعلق بأساليب الإنشاء و مواده، والأساسات، وارتفاع بناء الدور وغير ذلك من العناصر المعمارية التي تضيف لمعرفة تصور عمارة الدار الإباضية في القرنين 6/ 5 هـ ـ 12/ 11 م. وفي سياق عرض الفرسطائي للأحكام المتعلقة بصاحب «السفل وصاحب العلو» أو بصاحب البيت وصاحب الغرفة التي تعلوه حسب تعبيره تتأكد مرة أخرى الرؤية الشاملة للأحكام الفقهية المتعلقة بملكية السقف بين صاحب البيت وصاحب الغرفة التي تعلوه، وهي الملكية التي تحكم العلاقة بينهما في مسائل كثيرة تتعلق بالبناء وإصلاحه وترميمه وتحديد تكلفة بناء السقف وكيفية إعادة بنائه إلى آخره من هذه المسائل. والمقارنة بين ما جاء في المصادر الفقهية المالكية في منطقة شمال إفريقية وبين ما أورده الفرسطائي في كتابه تبين مدى شمولية أحكام الفرسطائي