فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

في الضرر للجار تحديدا، فهي بالإضافة إلى أنها تضر بالجار فهي أيضا تضر المار؛ لأنها أحيانًا تكون سببًا في إعاقة حركة المرور إذا كان الطريق ضيقًا، وقد منعت الأحكام الفقهية الإباضية ذلك ـ كما سبقت الإشارة ـ لكن الفرسطائي في هذا الحكم يؤكد على منع ضررها بالنسبة للجار، وهذا جانب آخر مهم من جوانب الضرر الذي تسببه هذه المقاعد؛ حيث إن الجار يدخل ويخرج من باب، داره فيكون في مرمى البصر من الجالس على هذه المقاعد التي في الطريق، فيحدث ضرر الكشف بصورة أكيدة، ولذا كان الحكم بالتحذير من إنشاء ما يسبب هذا الضرر منها.

وهكذا يتضح من الحكم السابق أن لصاحب الأرض أن يبني في أرض داره، ويصممها بالتصميم الذي يراه لكن عليه أن يتجنب ما يسبب الضرر لجاره في إطار المسببات التي تتصل بمنع الشمس أو تحدث ضرر الكشف أو يمنع الجواز والمرور في الطريق.

البناء على الأرض المشتركة:

من الحالات المهمة التي تتعلق ببناء الدور أن تكون الأرض التي يبنى عليها أصحابها أرضا مشتركة بينهم، وهذه النوعية من الأرض نظمت الأحكام الفقهية بناء الدور عليها حسب ظروف وإمكانات وقدرة أصحابها على البناء، وقد عرض الفرسطائي لحالات متنوعة تتعلق بهذا الأمر، منها:

أولاً - اتفقوا على أن يبنوا فيها الأرض المشتركة) على قدر حصصهم، وكذلك منافعها كلها على حسب أنصبائهم» (). وهذا يعني اشتراكهم جميعًا في البناء.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 195.