فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

وتتصل أحكام البناء في الأرض المشتركة اتصالاً مباشرًا بملكية الدور التي تبنى وحوائطها الخارجية تحديدا، حيث إن من سبق إلى البناء يبني حوائط داره الخارجية كلها بنفسه باعتبارها ضرورة لاكتمال البناء وتحقيق الستر، ومنع الضرر عنه، ومن ثم تطرح هذه الأحكام أمورًا مهمة تتعلق بالجدران الخارجية من حيث ملكيتها، والانتفاع بمرافقها، وغير ذلك الأمور المتعلقة بالجدار المشترك.

يبني

لنفسه

من

ويعرض الفرسطائي لهذه الحالات التي تؤسس لأحكام ملكية الجدران الخارجية سواء بالملكية الخاصة أو بالاشتراك مع أصحاب الأرض المجاورة. وهو بذلك يوضح سببًا مهما من أسباب وجود الجدران المشتركة غير السبب المعروف المتصل بتوفير المساحة والاقتصاد في تكلفة البناء. ومن الحالات التي يذكره الفرسطائي أنه إذا أذن الشريك لشريكه أن في الأرض التي اشتركوها فبنى مقدار سهمه، أو أكثر منه أو أقل منه فجائز، ويكون الحائط له، وإن لم يبن أقل منه، ولم يتبرأ الشريك من سهمه في ذلك، فإنه يعطي ما بنى، فتكون الدار وبقعتها لمن بناها، وله أن يعطي له مقدار ما بنى، فإن الحائط يكون لمن بناه، وتكون بقعة مع باقي من الأرض بينهم جميعًا، ولا يمنع له شيء من منافع داره، ويمنع صاحب الدار شريكه من منافع ما أحاط به الحيطان إلا الملك، فلا يمنعها منه ويكون من ذلك ملكه

الدار

ما كان من وجوه خروج

بمنزلة صاحبه الأول» (1).

ويعرض الفرسطائي حالة أخرى تقول: «إذا أذن الشريك لشريكه أن يبنى في الأرض التي اشتركا فيها على أن يكون ما بنى له فيه من الأرض،

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 196.