فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

261

ولا يعطي له في ذلك عوضا، فهذا جائز، فإن تم بناؤها صار ما بنى فيه من الأرض له، ولا يكون له فيه شيء. وكل ما بنى من ذلك وأحاطه مما يمكنه الانتفاع به فهو له، وما لا يمكن الانتفاع به فلا يكون له فيه شيء إلا أن قصد إليه فأعطاه بغير الشرط).

ومقارنة بين الحالتين السابقتين يتضح أن الحالة الأولى التي لم يعط فيها الشريك شريكه عوض ماله في الأرض التي بنيت، أصبح الذي بنى له ملكية البناء فقط ومنافعه دون الأرض، وهو ما يشبه في الحالات المعاصرة حق الانتفاع دون الملكية. أما في الحالة الثانية التي أذن فيها الشريك بناء الأرض دون أي عوض أو شرط، صارت ملكية الأرض والبناء لمن بني. وهذا الأمر يفسر ما يرد في ثنايا الأحكام من أن بناء بعض الدور لمالكها دون الأرض.

ومن الحالات الأخرى التي تتعلق بالبناء على الأرض المشتركة تلك الحالة التي اتفق فيها الشريك على أن يبيع الأرض لشريكه ليبني عليها داره، فإذا ما أتم بنيان داره دفع الثمن، ثم حدث أن غير البائع رأيه لسبب ما في البيع لسبب ما بدا له فماذا يكون في التصرف في مثل هذه الحالة (؟) ذكر الفرسطائي أن من الفقهاء من يرى عدم صحة الرجوع في البيع، ومنهم من يرى إمكانية الرجوع ولو تم البنيان، ولكن لا يأخذ بهدم ما بني ويمسك ما بني من بقعته، ويعطي له عوض ذلك فيما اشتركا فيه أو من غيره» (2). وهذه الحالة يساعد الحكم الأول منها على زيادة العمران واستمراره في إطار الحسم بأحقية من اشترى في إتمام بنائه، ومنع الرجوع في البيع، أما الحكم الثاني فإنه يوقف البناء بالرغم من حصول من بنى على التعويض.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 196. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 197.