المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢262
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
تخطيط الدور وبناؤها
يختلف تخطيط الدور من دار إلى أخرى فيما يشتمل عليه من عناصر المنفعة أو الإنشاء والتهوية والإضاءة والاتصال والحركة، وهذا الاختلاف له أسباب متعددة، منها ما يتعلق بالمساحة وملكية الأرض، وقدرة صاحب البناء على البناء بهيئة معمارية معينة ومواد إنشائية معينة، ولكن المفردات التي تشكل التكوين المعماري للدار تتكرر، أمثلتها وإن اختلفت الصياغات المعمارية لها.
وقد ورد في أحكام الفرسطائي المتعلقة بالدور كثير من المعلومات المعمارية التي تشير إلى ثقافة بناء الدور في المجتمع الإباضي زمن الفرسطائي، ومن المهم أن نستشف من هذه هذه الأحكام ما يتصل بالجوانب المعمارية والأثرية موضوع هذه الدراسة. وتتابع الدراسة هذا الأمر في إطار منهجية تبدأ مع التخطيط ثم البناء ثم الصياغة والإصلاح.
لا
وتبدأ هذه الأحكام بحكم مهم من الناحية التخطيطية والمعمارية، فقد
مع
أحد،
ذكر الفرسطائي أن من أراد أن يبني في أرضه التي لم يشترك فيها يبني في الحد الذي بينه وبين جاره، ولكن يترك بينه وبين جاره ما يجوز فيه المار إذا بنى شريكه، ومنهم من يقول يترك ما يجوز فيه يد البناء، ومنهم من يقول إن ترك شيئًا ولو أقل من ذلك كفاه (1).
ولهذا الحكم دلالته الأثرية التي تعني أن ترك هذه المساحة التي تجاور الجدران الخارجية للدار دون بناء فيه إشارة - حال الكشف عن حالة مماثلة في المواضع الأثرية - إلى أن هذه الدار بنيت قبل ما جاورها من الدور، وأن ملكية أرض الدار كانت ملكية غير مشتركة، ولكن المهم
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 198.