فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

263

من الناحية المعمارية هو أن التصميم الإنشائي أو المعماري لهذه الجدران المتعلق بمرافقها يختلف بالطبع عن الجدران المشتركة؛ حيث إن هذه الجدران ملكية خالصة لصاحب الدار، ويقدر المصمم أساساتها وارتفاعاتها وفق ما يراه.

وترك المسافة بين حد أرضه مع جاره بمقدار ما يجوز المار، أو ما يجوز فيه يد البناء أو أقل من ذلك حسب الآراء المختلفة يحتاج إلى تفسير يوضح الحكمة من ترك هذه المساحة التي حددت هذا التحديد، سيما وأن الأحكام لم تبين السبب وراء ترك هذه المساحة.

والتفسير المنطقي أن ترك هذه المساحة يتصل في المقام الأول بعملية البناء نفسها، وبخاصة الجدران الخارجية للدار، حيث إن هذه الجدران تكون في العادة أكثر سمكا من بقية الجدران لتحقيق أغراض حمل السقف والوقاية ومتانة الإنشاء وسمك الجدران قد يتطلب أثناء إنشاء أن يقوم به بناءان في وقت واحد أحدهما يتولى إحكام بناء الوجه الداخلي، والآخر يتولى إحكام بناء الوجه الخارجي سواء من ناحية تكميل البناء أو وزنه بالميزان الشاقولي حتى يتم ضبط سمت الجدران، وكذلك نصب الخيط الأفقي الذي يضبط استقامة الجدران، وترك هذه المساحة يساعد على بناء الجدران الخارجية بناءً محكمًا سواء في بنائها أول مرة أو إعادة بنائها في وقت لاحق لسبب أو لآخر. كما أن ترك هذه المسافة يساعد على تمليط الجدران من الخارج وصيانتها كل فترة بإجراء هذا التمليط أو بغيره. والمساحة المتروكة التي يسمح بجواز المار أو ما يجوز فيه يد البناء تكفي لذلك، واستخدام تعبير «ما يجوز فيه يد البناء له صلة وثيقة بهذا التفسير ويرجحه، كما أن هذه المساحة المتروكة يسقط فيها ما يسقط أثناء البناء من مواد البناء فلا يسبب

ضررًا للجار الذي قد تكون أرضه فيها عمارة ما كالزرع أو الغرس.