المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
أن
وللفرسطائي أحكامه المهمة التي تتصل بالجدار المشترك من المهم نعرض لها تفصيلاً؛ حيث إنها جاءت موجزة ومدرجة تحت باب الدور، ورغم هذا الإيجاز وعدم إفراده بابًا خاصًا للجدار المشترك، فإن ما ورد عن الجدار المشترك من أحكام للفرسطائي وغيره من الفقهاء الذي أشار إليهم دون ذكر أسمائهم، يتفق مع موضوع كتابه القسمة وأصول الأرضين، فهو يعالج الجدار المشترك في هذا الإطار. وهو إطار مهم لأنه يبحث في المسائل والأطر التي تجمع كل صور الجدار المشترك وتتفرع منها المسائل الفرعية التي تناولتها بالتفصيل مؤلفات الفقهاء المتعلقة بالحيطان أو الجدار كموضوع مستقل. ومن هذا يتضح أهمية أحكام الفرسطائي التي تعالج الجدار المشترك وأهمية عرض البعد المعماري والأثري المتصل بها والذي يقع في إطار هذه الدراسة.
يأتي بناء الجدار المشترك غالبًا في بناء الأرض المشتركة، فإن «اتفق أصحاب الأرض (المشتركة) على أن يبنوا أرضهم، واتفقوا على أن يبنوا فيها فإنهم يأخذ بعضهم بعضًا على أن يبنوا ذلك الحائط بينهم
بينهم
حائطًا،
أنصافًا، فإذا أذن أحدهم لصاحبه
أن يبني
ذلك فبناه فهو له دون صاحبه» (1).
وهذا الحكم يجسد الحالة التقليدية في بناء الجدار المشترك حيث يشترك الجاران في بناء الجدار مناصفة في التكلفة والأرض. لكن يلاحظ أن الحكم يتضمن في نهايته إشارة إلى حالة أخرى تتمثل في أنه يمكن أن يأذن الجار لجاره أن يبني وحده الجدار، وفي هذه الحالة يكون الجدار لمن بناه (2).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 198. (2) سنعود لدراسة هذه الحالة عند ورود أحكام أخرى تتصل بها لتوضيح جانب مهم يتعلق بملكية الجدار تتصل بمرافقه من الناحية الأثرية والمعمارية.