فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

267

وبعد أن يتم الاتفاق على المشاركة في بناء الجدار المشتركة مناصفة يعرض الفرسطائي الأحكام التي تتعلق بجانب آخر من الموضوع منها أنه «إذا أخذ بعضهم بعضًا على بنيان الجدار المشترك) أين يبنون». وهذا التساؤل أجاب عليه الفرسطائي بقوله: «إن كان إنما بنوه للدور فليبنوه حتى يواري ما فيه إن لم يتفقوا أولاً على قدر معلوم، وأما إن اتفقوا أولاً على شيء فليبنوه على ما اتفقوا عليه وإن لم يتفقوا فليبنوه حتى يمنع المضار ولا يشرف عليه شيء من الحيوان والناس، أما الحيطان التي بنوها للأجنة وما أشبه فإنهم يبنوها على قدر قامة» (2).

الجدار

ولهذا الحكم دلالاته المعمارية المهمة؛ حيث إنه يكشف عن أن الجارين كانا يتفقان على ارتفاع الجدار الفاصل بينهما، في حالات، وفي حالات الأخرى التي لم يتفقوا مسبقًا على تحديد ارتفاع الجدار، كان الحكم بأن يرتفع بناء الجدار إلى المستوى الذي يمنع الضرر. وكذلك يمنع «ألا يشرف عليه (على الجار) شيء من الحيوان والناس»، ويعني هذا الحكم ضمنًا أن يرتفع بناء الجدار إلى مستوى أعلى خط البصر للحيوان والناس، يعني أن هناك حالات من الدور يكون الجدار المشترك الفاصل بينها لا يعلوه، سقف، وهذه الحالات بعينها هي التي قصدها هذا الحكم لأن إنشاء الجدار الذي يحمل سقفًا يمنع ضرر الكشف من الجار، وضرر إشراف الحيوان والناس المشار إليه.

كما

وضرر الكشف من البشر معلوم وتحدثت عنه كل المصادر الفقهية عالجت هذا الموضوع، ولكن الملفت للانتباه هنا منع إشراف «الحيوان»، وهو أمر يشير إلى شمولية معالجة الفرسطائي للضرر الناتج

التي

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 199.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 199.