فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

أيضا عن إشراف الحيوان، سيما وأن البيئة التي يصدر أحكامه بشأنها الفرسطائي كانت تربي الحيوانات، وتعتمد عليها في حياتها، ولها بالدار مواضعها المخصصة لها بالدور الأرضي، وهي المواضع التي يكون منها

ما يجاور الدار.

ومن الأحكام التي تتصل بالجدار المشترك وتعكس أيضًا البيئة الزراعية التي يعيش فيها الفرسطائي أنه لم يغفل المقياس الذي يحدد لارتفاع بناء الحيطان التي تحيط بالأجنة التي تمثل نوعية مهمة من نوعيات العمارة المتصلة بالنشاط الزراعي، وحدد قياسها، فذكر أن «الحيطان التي بنوها للأجنة، وما أشبه ذلك، فإنهم يبنونها على قدر قامة» (1). والقامة وحدة قياس

•

يبلغ طولها 184 سم (2). وهو ارتفاع أطول قليلا من طول الشخص المتوسط، ولا يمكن من كشف الجار لجاره سيما وأن الجنات كان محل نشاط أو إقامة بعض الأسر لبعض الوقت.

ويكشف الحكمان السابقان عن أن منع ضر الكشف كان المعيار الأساس لتحديد ارتفاع الجدار المشترك الفاصل بين دارين.

وكذلك الحيطان التي تحيط بالأجنة سواء كانت مشتركة أو غير مشتركة، وتحديد هذا المعيار والقياس المرتبط به في هذه النوعية من الجدران التي لا تحمل سقفًا كانت صدى لبيئة الفرسطائي باعتبار تکرار حالات تواجدها، ولم تعالج بذات الرؤية من جانب فقهاء آخرين عرضوا تفصيلاً لأحكام الجدار مثل ابن الرامي.

ص.

(1) الفرسطائي: القسمة، 199. وفي موضع آخر حدد الارتفاع بقامة الرجل المتوسط، وقال بأن يكون الزرب في تلك القامة، ص 214. ومنهم من يقول: بقدر ما يمنع

ص 214.

الأذى،

(2) عثمان: الإعلان، ص 214.