المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت
269
ثم ينتقل الفرسطائي لحالة أخرى من الحالات التي تتعلق بالجدار المشترك، فيذكر أنه إن بنى واحد من الجيران، ثم بنى إليه جاره، فالحائط الذي يليه لمن بناه، وإن بنوا جميعًا فهو بينهما، وإن لم يعرف من بناه منهما فهما فيه سواء، ويقعد من عرف منهما فيه إن بني قبل جاره، وإن كانوا فيه سواء، فإنهم يمنع بعضهم بعضًا من الزيادة فيه أو النقصان منه، ويمنع أيضا من يجعل فيه الأوتاد أو يجعل فيه الخشب أو يتخذ فيه مستراحًا، ولا يصيب أحدهما أن ينتفع به دون صاحبه إلا ما ثبت له من الانتفاع به قبل ذلك»). ويتضمن هذا الحكم بالإضافة إلى بعد الملكية إشارات معمارية مهمة
للتدخل المعماري؛ حيث يمنع المشتركون في بناء الجدار بعضهم بعضا من الإضافة إلى بنائه ارتفاعًا أو بهدم جزء منه، نقصانا، كما يمنع الحكم دق الأوتاد به، أو وضع الخشب عليه، أو أن يتخذ فيه مستراحًا إلا ما كان قبل ذلك، وهذه الإشارات تعني أن هذه العناصر كان يمكن وجودها في بعض الحالات في إطار الاتفاق عند البناء، كما يعني منعها أنها تمنع لما قد تسببه من ضرر لبناء الجدار، كما يكشف الحكم عن أن بناء المستراح لم يكن من المفضل إنشاؤه بجوار جدار الجار المشترك بينهما.
وعرض الفرسطائي أيضًا لعملية إصلاح الجدار المشترك إذا ما احتاج إلى إصلاح فذكر أنه «إصلاح ذلك الحائط لا يمنع منه إن أراده مثل تطيينه، وبناء ما انهدم منه وما أشبه ذلك» (). والترميم والإصلاح أمر ضروري لاستمرار البناء في أداء وظيفته، ومن هنا جاء الحكم الداعم لذلك، ويلاحظ أن الإصلاح قد عرض لبناء ما تهدم منه، أو لتطيينه من جانب أحد الجارين، وتطيين الجدار عملية كانت تتم كل مدة لإعادة ملاط الجدار إلى حالته، ولفظ تطيين هنا يشير
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 199. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 199.