المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠270
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م
إشارة ضمنية إلى المادة الشائعة الاستخدام في تمليط الجدران وهي الطين. وهذا الحكم من الناحية الأثرية يفسر طبقات الملاط الطيني أو غيره التي يكتشفها الآثاري في المواقع الأثرية، والتي يمكن أن تلقي ضوءا على تأريخ المبنى في إطار تعدد طبقات الملاط أو الطين التي طين بها الجدار.
أما إذا كان الجدار قد وصل إلى حالة يتطلب منها هدمه، ثم إعادة بنائه، فإن هذه الحالة كانت في إطار أحكام الفرسطائي، فذكر أنه «إن مال ذلك الحائط (المشترك) فلينزعه من مال عليه، ولا يمنعه شريكه، ويأخذه أيضًا بنزعه، ويأخذهما غيرهما إن مال عليه أن ينزعاه، وإن لم يمل ولكنه قد انشق وخافوا عليه أن ينهدم فإنهم يتآخذون على إصلاحه، وإن لم يمكن إصلاحه إلا بهدمه فإنهم يتأخذون على ذلك» (1).
مال
ويحدد هذا الحكم الحالة بكل صورها، فإذا مال الجدار ينزعه من أنه يدرأ خطر سقوط الجدار ويبادر إلى منعه الذي يميل
عليه. وهذا يعني جهته الجدار المشترك، وهذا الحكم يعالج حالات قد يتأخر فيها الشريك عن نزع الجدار لسبب أو لآخر، ولا يمنعه ها الشريك عن نزع الجدار، ويفي هذا الحكم بأولوية منع خطر السقوط على الجار الذي مال ناحيته الجدار. ثم يتكامل الحكم فيوجه الشريكان لنزع الجدار سويا، بل يشير إلى أنه من الحكمة أن يدفعهما إلى ذلك غيرهما حتى ينزعاه، فلا يحدث ضرر بسقوطه. وهذا الحث على هدم الجدار المائل الذي لا يرجى صلاحه يؤكد مقصد الحكم، وهو منع الضرر الذي يحدث بسقوط الجدار، فيتأذى الجار الذي مال عليه الجدار، وكذلك جاره لأن هدم الجدار يعني كشف كل منهما للآخر. وإجازة حث الآخرين على ذلك يبدو أنه كان منه في إطار ثقافة
التواصل والتراحم الاجتماعي التي تميز بها المجتمع الإباضي.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 199.