فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

271

وإذا كان السبب في ضرورة هدم الجدار تشقق الجدار تشققا لا يرجى معه إصلاحه، ويتطلب ضرورة هدمه يدفع الحكم أصحاب الجدار على أن يتآخذوا على ذلك حتى يمنعوا الضرر. وهكذا يوضح الحكم مظهرين أساسيين من المظاهر المعمارية التي يتأسس عليها هدم الجدار هما الميل والتشقق بدرجة لا يمكن معها إصلاحه وقرار الهدم في إطار هذين المظهرين لا شك أنه يتطلب خبرة معمارية تحدد ذلك. وتكشف عن خبرة الفرسطائي ومعرفته بها معرفة أسس عليها حكمه.

ويذكر الفرسطائي أنه «إن انهدم الجدار المشترك) فبناه أحدهما، فإن بناه ولم يزد إليه إلا نقضه الأول فليدرك على شريكه عناءه، وإن زاد إليه غير نقضه الأول فليدرك عليه قيمه من النقض وعنائه» (1).

وهذا الحكم ينظم حالة إعادة بناء الجدار المشتركة من حيث التكلفة، وقيمة العناء المبذول في بناء من أحد الجارين، ويربط ذلك بكيفية إعادة البناء وما استخدم فيها من مواد بناء، فإذا تم بناء الجدار بنفس المواد الناتجة عن الهدم ولم يزد فيها الذي بنى الجدار شيئًا، لا يأخذ من جاره سوى قيمة عنائه في البناء، أما إذا تطلبت إعادة البناء مزيدا من مواد البناء غير المواد الناتجة عن نقضه فإن الجار يدفع لجاره نصيبه من ثمن هذه المواد المضافة.

والمهم من الناحية المعمارية في هذا الحكم أنه يشير إلى بعد اقتصادي معماري مهم؛ حيث كانت عملية الهدم تتم بطريقة صحيحة تساعد على المحافظة على أنقاض البناء محافظة تمكن من إعادة استخدامها في بناء الجدار مرة أخرى، وإعادة استخدام الأنقاض في بناء ما يهم الآثاري الذي يحتاج إلى فرز هذه المواد عن المواد الجديدة التي تستخدم مع الأنقاض

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 199.