المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢272
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
فرزًا يفسر ما يتعلق بالمبنى الأثري المكتشف الذي تنطبق عليه هذه الحالة. وتميز هذه الحالة عن حالات أخرى تستخدم فيها أنقاض مبانٍ أخرى في مبنى محدث لأول مرة. كما أن تمييز البناء بالأنقاض عن البناء بمواد جديدة في جدار واحد وتفسيره في إطار هذه الحالة التي جمعت بين حالة نوعية من مواد البناء أنقاضا ومواد جديدة له مؤشراته الأثرية.
ومن الأمور المهمة التي أشارت إليها أحكام الفرسطائي فيما يتعلق بالجدار المشترك أن هدم الجدار وإعادة بنائه يمكن أن تكون لأسباب أخرى غير الميل أو التشقق، فذكرت الأحكام إن لم يتهدم (الجدار المشترك) وأراد أحد الشركاء أن يهدمه ويبنيه أحسن من بنيانه الأول، فلا يجد ذلك ولو تكلف أن يبنيه دون شريكه، ومنهم من يقول: إن تكلف ببنيانه دون شريكه فيكون بينهما، كما اشتركا فيه أولاً، فإنه يترك إلى ذلك، ولا يمنع منه، وإن هدمه فأبى أن يبنيه فإنه يؤخذ ببنيانه على ما اشترطه على نفسه، ومنهم من يقول يجبر على رده، كما كان حين هدمه، ومنهم من يقول إنما يدرك عليه قيمة ما أفسد فيه، ويتآخذون على بنيانه» (1).
من
وهذه الآراء لها دلالتها المعمارية بجانب دلالاتها التنظيمية والتكليفية هذه الدلالات المعمارية أن الجدار المشترك كان يمكن هدمه وإعادة بنائه بصورة أحسن مما كان عليه والتحسين والجودة هنا اختلفت حولها الأحكام، فقد رفض الفرسطائي هذا التوجه، بينما أجازه غيره في إطار شروط معينة، ومعالجة لما قد يحدث بعد الهدم كعدم إعادة من هدم الجدار بناءه مرة أخرى، وأكدت الأحكام على إعادة بنائه، وطرحت لذلك حلولاً تكفل إعادة البناء، وتنظم التكلفة وصور المشاركة فيه، وكلها أحكام تنتهي إلى إعادة البناء.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 200.