فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

273

ومن الدلالات المهمة من الناحية الأثرية والمعمارية فكرة إعادة البناء بطريقة أحسن كاستخدام مواد أفضل في إعدادها، أو البناء بطريقة أدق أو غير ذلك، وهو ما يعني في الواقع اختلاف بناء الجدار المحسن عن الجدران الأخرى التي تكون قد بنيت بنفس الطريقة، وهذا الاختلاف يقر حالة يفسرها هذا الحكم تفسيرًا واضحًا، ويمكن أن يكون الجار الذي بنى الجدار بصورة أحسن جاء بناؤه في إطار تجديد بناء داره، أو بناء دار مجاورة محدثة لدار جاره في أرض فضاء يملكها، وكلها أمور تهم الدراسات الآثارية حال كشف حالة مماثلة. وينتقل الفرسطائي لعرض أحكام أخرى تتعلق بما كان يحدث من صور معمارية تتصل باستخدام هذا الجدار المشترك استخدامات أخرى غير كونه جدارًا فاصلاً بين جارين، فقد ذكر أنه يمنع من أراد منهم (الجارين أو الجيران)، أن يتخذ في ذلك الدرج إلا إن لم تلتصق تلك الدرج بذلك الحائط، وقد ترك بينهما المقدار الذي يجب أن يترك بين حائطه وحائط جاره، ولكن يمنعه صاحبه ألا يشرف عليه بتلك الدرج إلى جاره، وإن لم يمنعه ثبت عليه أو كانت في تلك الموضع قبل ذلك، فلا يؤخذ بنزعها، وإن أراد صاحب ذلك البيت أن يزيد شيئًا إلى ذلك البيت، وله تلك الدرج، فإنه يمنع من ذلك، ولو بنيت له تلك الدرج».

ويوثق هذا الحكم لحالة من التصميم المعماري يمكن أن تنشأ فيها

الدرج في أي من الدارين المتجاورين بجوار الحائط المشترك، فقد منع الحكم بناء الدرج ملتصقًا بالجدار المشترك، وأشار إلى أنه في هذه الحالة التي يبنى فيها الدرج مجاورًا للجدار المشترك كانت تترك مسافة بين الجدار المشترك، والجدار الذي يعتمد عليه الدرج في إنشائه في أحد جانبيه، وهذا

الحكم غايته ومقصدته المحافظة على بناء الجدار المشترك.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 200.