المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
مع
كما يشير الحكم إلى حالة أخرى من حالات الضرر يسببها تجاور الدرج الجدار المشترك، وهو ضرر الكشف حيث يمكن للصاعد على هذا الدرج إلى السطح أن يكشف دار جاره، فإذا كان بناء الدرج مجاورًا للجدار المشترك يتسبب في هذا فإنه يمنع بناء هذا الدرج.
ويشير الحكم إلى وجود حالات تخالف هذا التوجه في المنع يكون فيها بناء الدرج قديم وسابق لحالة الضرر المشار إليه بأن الجار أنشأ الدرج وثبت حقه فيه لعدم اعتراض جاره، فإنه في هذه الحالة يبقى الدرج. وهكذا يمكن أن نجد واقعا تطبيقيًا للحالتين، ويمكن تفسيرهما في إطار هذا الحكم. وفي نهاية الحكم أشار الفرسطائي إلى حالة معمارية أخرى ترتبط بدرج يجاور الحائط المشترك، ويؤدي إلى سطح بيت، وأراد صاحب البيت أن يرفع بناءه، وبالتالي يحتاج إلى إضافة درجات للدرج تمكن من الوصول إلى سطح هذا البيت. وقد أشار الحكم إلى منع هذا حتى ولو كان الدرج قديمًا أو ثبت لصاحبه. وهذا المنع يرتبط بالتأكيد بمنع ضرر الكشف الذي يحقق الخصوصية لأهل الدار في إطار التوجه الإسلامي المؤكد لتحقيق هذه الخصوصية.
ويذكر الفرسطائي حكمًا مهما يشير معماريًا إلى المنافع الأخرى التي كانت للجدار المشترك، فيذكر أن «الحائط الذي كان بين الشريك وشريكه ولواحد منهما منافع ذلك الحائط من الدرج والأوتاد والخشب المنصوبة عليه أو الكوات أو المستراح فانهدم وبنوه ولم يجعل فيه من هذه المعاني، ثم أراد صاحب تلك المنافع أن يردها، فهل يدرك ذلك أم لا؟ قال: نعم يدرك رد ذلك كله كما كان أولاً، وإن مات واحد منهما فورثه ورثته أو باع واحد منهما سهمه أو وصية أو جعله لوجه من وجوه الأجر، فأراد صاحب هذه المعاني أن يردها أو وارثه فله ذلك، ولا يمنعه من ذلك من صار إليه