المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت
277
لا يملكه من ينتفع بهذه المنافع وإنها يمكن أن تكون مع البناء نفسه ـ كما سبقت الإشارة - فإن هذا يعني وجود مثل هذه الحالات تعكس توافقًا وتواصلاً وتراحمًا اجتماعيًا أجاز وجود هذه الهيئة فإن حكم الفرسطائي يتسع لمثل هذه الحالات التي لا تثبت ملكية في إطار رؤية أوسع من رؤية ابن الرامي، ومن اعتمد عليه، والتي لم تدرك احتمال وجود مثل هذه الحالات. وإذا كانت الأحكام المتصلة بالجدران في المصادر الفقهية الأخرى التي سبقت الإشارة إليها لا تتضمن هذه الرؤية، فإن التفسير المقبول لذلك، والذي يمكن طرحه هو أن تكون هذه الحالة نتاج خاص بتعاملات سمحت بها روح التسامح والتآلف بعيدة المدى التي يتميز بها المجتمع الإباضي في ظل ظروف سياسية واقتصادية عانى منها هذا المجتمع في الفترة التي تلت سقوط الدولة الرستمية.
ويمكن أن يحدث أن يتهدم الجدار المشترك تهدمًا كبيرًا يصل إلى أساسه، فإن بقى بعض آثار هذا الأساس يمكن إعادة بنائه في موضعه استدلالاً بهذا الأساس، أما إذا لم يعلم موضع الأساس فلا بد من بينة لمن يدعي موضعه، وإذا لم تتوفر البينة فلا يعاد بناؤه، وفي حالة اتفاق الجارين على تحديد موضعه دون وجود أساس أو بينة، وتم بناؤه يمكن تبين لهما موضعه الأول المؤكد فإنه يرد الجدار إلى ذلك الموضع الأول. وهذه التفاصيل المتعلقة بإعادة بناء الجدار المشترك في إطار ظروف عدم التحقق من موضعه (1)، تكشف عن احتمال بناء الجدار في موضع غير موضعه الأول، ومعرفة هذا مهم من الناحية الأثرية حال کشف بناء مثل هذا الجدار، وكشف أساسات جدار مجاور له بنفس
المحاور والقياسات.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 201.