فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

من

وفي إطار منافع الجدار سئل الفرسطائي عن رجل له حائط، وليس فيه لجاره إلا المنافع مما يليه وأراد صاحبه أن يتخذ إليه كنيفا أو غير ذلك المنافع فمنعه جاره من ذلك؟ فأجاب بأن كل ما لا يمنع له منافعه التي تثبت له ولا يضره، فلا يمنعه منه مثل أن يبني حائط إلى ذلك الحائط، أو يجعل فيه الأوتاد التي لا تضره أو يجعل عليه خشبًا أو ما أشبه ذلك، فلا يمنعه منه، وأما ما يضره به مثل المستراح أو التنور أو الدرج التي يشرف بها عليه، هذا وأشباهه يمنعه» (1).

التي

ويوضح هذا الحكم إلى أي مدى حافظت الأحكام الفقهية على تحقيق منع الضرر فبالرغم من أن الجدار ليس لجاره فيه شيء، ويستفيد من منافعه أذن له بها صاحب الجدار، فإن الحكم الفقهي يجيز لصاحب الجدار هو الآخر أن يستفيد من منافع يمكن أن يستفيد منها من هذا الجدار كأن يبنى إليه حائطًا، أو يجعل فيه الأوتاد، أو يجعل عليه خشبًا أو ما أشبه ذلك، وفي ذات الوقت يستطيع الجار الذي ليس له أية ملكية في الجدار أن صاحبه من إحداث ما يضر به كالمستراح والتنور أو الدرج، الذي يعرضه لضرر الكشف. وبذلك تعادلت حقوق صاحب الجدار وجاره في تحقيق الاستفادة ومنع المضار، وهذا يعكس ما يمكن تصوره من حالات التواصل والتراحم الاجتماعي في مجتمع تنظمه عمارته مثل هذه الأحكام.

يمنع

ثم ينتقل الفرسطائي في إطار ما يعرض عليه من مسائل إلى الأحكام التي تتعلق ببناء الدور على أرض لم تُعرف لأحد، فإن سبق إليها واحد فهي له، وإن سبق إليه اثنان فيقسمونها بينهما مناصفةً، وإن سبق إليها ثلاثة يقسمونها أثلاثا. ثم تشير الأحكام إلى أن هذا البناء يمكن أن يكون في إطار الملكية، ويمكن أن يكون في إطار حق المنفعة التي في حال زوال العمارة

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 201.