فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

وهذا الحكم يطرح أمثلة من الدور يمكن أن يحدث تعديل في أبوابها إذا طبق حكم الفرسطائي الذي يلغي الباب الذي له أثر حال كون وجود باب كامل المعالم للدار. كما يعني الالتزام بوضع الأبواب القديمة على حالها سواء كانت كاملة أو بقي من بعضها أثر. وهو ما يعني الالتزام بالتخطيط

والتصميم القديم حال تطبيق الحكم الآخر الذي قال به غير الفرسطائي.

وتشير بعض الأحكام المتعلقة بالدار المشتركة إلى كيفية بنائها بطرق مختلفة وفق ما يرى أصحابها ذلك، وتعرض الأحكام المتعلقة بإعادة بناء الدور إلى أمثلة من ذلك لها أهميتها من الناحية الأثرية والمعمارية. فقد وردت في الأحكام أن الدار إذا كانت بين قوم وبعضها حيطان وبعضها زروب فزال ذلك، فأرادوا أن يأخذ بعضهم بعضًا على إصلاحها، قال: يردونها على ما كانت عليه من البناء والزروب وكذلك ما كان منها من الكوات نافذة أو غير نافذة فإنهم يتآخذون على أن يردوها على الحال الذي كانت عليه أولاً).

وهذا الحكم يعني مباشرة أن هناك من الدور ما كان قطاع منها مبني إنشائيًا بجدران حاملة، وقسم منها لم يكن كذلك بل كان «زروبًا» بالقصب والطين ووفق القياسات لا ترتفع بارتفاع الجدران، ولكن بقياسات الزروب التي تصل إلى ارتفاع «القامة»، ولا تحمل سقفًا فوقها، وهو ما يعني بعض الدور الإباضية كانت تضم مساحات مكشوفة يحيط بها زروب تستخدم للحيوانات أو غيرها من الاستخدامات.

أن

ويلاحظ أن هذا الحكم يؤكد على إعادة بناء الدار ليس فقط بنفس الهيئة الإنشائية، ولكن بنفس العناصر التي تكون بها كالكوات النافذة (النوافذ)،

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 210.