فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

283

يسمح

والكوات غير النافذة (المشكاوات)، أو الدخلات المسدودة التي توجد بالجدران مرتفعة عن مستوى الأرض ارتفاعًا باستخدامها في وضع الأشياء وأدوات الإضاءة وغيرها والتأكيد على هذا الأمر يبدو أنه في إطار الالتزام بأمور أخرى تتعلق بالجوار والملكية وغيرها من المحددات والقواعد والأحكام التي بنيت لهذه الدار بعناصرها في الأصل وفقها، ومن ثم تكون إعادة البناء بنفس الهيئة وبنفس العناصر.

وتفصل أحكام الفرسطائي ما يتعلق بحيطان الجنان وبخاصة فيما يتعلق بقياسات ارتفاعها، فقد ذكر أن ارتفاع هذا النوع من الحيطان يكون «على قدر قامة الرجل الأوسط، ويكون الزرب فى تلك القامة، وما يكون على ذلك مما يمنع الدخول في ذلك الجنان من الحجارة وغيرها، ومنهم من يقول إنما يبنون على قدر ما يمنع الأذى» (1). وهذا القياس بالإضافة إلى أنه کشف ما بالجنان من الخارج - كما سبقت الإشارة ـ فإنه يمنع في الأصل أيضًا الدخول، ويلاحظ أن هذا القياس لا يرتبط عادةً بالبناء وهيئته، فهو واحد سواء كان الحائط مبنيًا باللبن أو الحجارة أو بالقصب.

يمنع

كما أوضحت الأحكام كيفية اشتراك الشركاء في بنيان حائط لجنانهم، وبخاصة إذا لم يعرفوا لمن هو، حيث أشارت إلى أنه إذا كان الحال كذلك فهو بنفس قاعدة اشتراكهم في بناء حائط الدور، أي بالسوية بينهم كما

سبقت الإشارة.

ويعرض الفرسطائي أحكامًا مهمة تتعلق بالقسمة وعلاقة الحوائط الخارجية بها، فيذكر أنه إذا اقتسم قوم بقعة الجنان أو البيوت أو الدور، ولم يذكروا الحيطان فذلك جائز، وتكون الحيطان بينهم، كما اشتركوا

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 214.