المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
فيها أولاً، وإن ذكروها في وقت القسمة، فيكون لكل واحد منهم ما وقع
في سهمه»
وهذا الحكم يعني ضمنًا أن قسمة الحيطان هذه كانت تقع في حالات وتترك في حالات، ولم يشر الحكم إليها، ولكنه تحدث في المطلق الذي يوثق لوجود الحالتين، وهو أمر موضوعي حيث إن قسمة الحيطان في بعض الحالات قد تفسدها، وفي حالة أخرى يكون في عدم
قسمتها بقاؤها على صلاحها.
ثم يعرض الفرسطائي لكثير من الأحكام الفقهية التي تنظم بيع وشراء الدور وما يتصل بها من مشكلات، وتتضمن هذه الأحكام ملامح معمارية مهمة تتعلق بالعناصر والوحدات المعمارية المكونة للدار، كما تعرض للملامح العمرانية العامة المرتبطة بالدور والقصور والجنان والحدائق، التي يرتبط عمرانها ارتباطا واضحًا في هذه البيئة التي عاش فيها الفرسطائي. وهذه الملامح لها بعد أثري ومعماري مهم للدراسات الأثرية والمعمارية؛ وقد سئل الفرسطائي عن: من اشترى دارًا وفيها بيت مفتوح إلى خارج الدار، أو كان بيت خارجًا من الدار، وبابه مفتوح إلى داخل الدار، فلمن يكون ذلك البيت؟ قال: إن كان بابه مفتوحًا من خارج الدار فهو للبائع، وإن فتح بابه إلى داخل الدار فهو للمشتري، إلا إن استثناها البائع، فتكون له على ما استثنى» (3).
ويتضح من هذا الحكم من الناحية المعمارية أن بعض الدور الإباضية كان يمكن أن يكون من بين وحداتها «بيت له باب مستقل يطل على
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 214.
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 215.