فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

285

الطريق، وليس به باب آخر يصل بينه وبين بقية وحدات الدار من الداخل. وبالرغم من هذا الاستقلال في الدخول والخروج، وعدم اتصاله بالدار من الداخل إلا أنه جزء منها. ومثل هذه البيوت وجدت في الدور في المستقرات السكنية بصفة عامة، وعادةً ما يكون إنشاؤها لتوظيفها في نشاط اقتصادي معين كالحوانيت التي تلحق بالدور، ويكون منع اتصالها بداخل الدار في إطار ثقافة الخصوصية التي يتميز بها المجتمع الإسلامي، والمرتبطة في الأساس بمنع ضرر الكشف. وقد تكون لغرض وظيفي آخر ارتآه صاحب الدار، وتطلب عزل البيت عن بقية الدار.

كما يسجل الحكم حالة أخرى من الدور يكون فيها بيت مطل على الطريق وله باب خاص يفتح على هذا الطريق يدخل ويخرج منه، وله في ذات الوقت باب يصل بينه وبين بقية الدار، وهذا يعني ضمنًا أن للدار بابين أحدهما يؤدي إلى الدار مباشرة، والآخر يؤدي إلى هذا البيت، ومن بابه الآخر إلى داخل الدار ومثل هذا البيت يعني وجود ارتباط عضوي وظيفي بين البيت والدار، وتوجد أمثلة عديدة لمثل هذه البيوت في الدور الإسلامية في العمائر التقليدية الباقية، ويمكن أن يكون بمثابة حجرة استقبال للضيوف أو غير ذلك مما ييسر تواصل من بالدار بمن في هذا البيت دون أن يكون ذلك مسببًا لضرر ما.

ومن التكوينات المعمارية التي أشارت إليها الأحكام وجود جنان في وسطها حديقة مزربة ويتصلان بباب بينهما، أو وجود حديقة خارجة عن الجنان ولها باب يربط بينهما، وكذلك وجود بيت أو قصر في وسط الجنان»). وكذلك وجود دار وبستان ومزرعة (2). وهي أمثلة من التكوينات

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 215. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 216.