فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

العمرانية التي تشتمل على أكثر من نوعية من نوعيات العمارة تتصل ببعضها. وهذا الأمر مهم للدراسات الآثارية التي تكشف عن وجود مثل هذه

النوعيات من التكوينات العمرانية في العمارة الإباضية في شمال إفريقية. وتشير أحكام الفرسطائي الخاصة بالبيع والشراء في الدور إشارات مهمة إلى وحدة الغار باعتبارها وحدة معمارية مهمة انتشرت في الدور في العمارة الإباضية؛ حيث اتضح من هذه الأحكام أن «الغار» كوحدة معمارية كان ينشأ في باطن الأرض في تخوم الدار نفسها، أي في حدودها، كما يمكن أن نجد بعض الغيران تحفر في الدار، ويمتد إلى خارج حدودها، أن الغار يكون جزء منه في داخل حدود الدار، وجزء آخر يخرج عن

حدودها الواضحة على سطح الأرض).

وهذه النوعية الثانية من الغيران يمكن أن يكون لها الباب من داخل الدار، ويمكن أن يكون بابها من خارج حدود الدار. ولا شك أن معرفة هذه التفاصيل غاية في الأهمية لدراسة الدور الإباضية في شمال إفريقية، وبخاصة ما يكون بها من غيران

وتضمنت أحكام البيع والشراء المتعلقة بالدور الإباضية إشارات مهمة إلى وحدات معمارية أخرى تكون بالدار، وتكون في باطن الأرض كالبئر والجب والمطامر، والتي تشكل مع الغار وحدات معمارية مهمة انتشرت في الدور الإباضية كانت تنشأ في باطن الأرض، ومنها ما يكون في حدود الدار أو خارجًا عنها، ومنها ما له الأبواب والمجازات من داخل الدار أو من خارجها، وكل ذلك له أهميته في دراسة حدود الدار وموضعها وتصميمها المعماري، وكذلك له أهميته الأثرية المرتبطة بذلك.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 215.