فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

يبنون به، ويرجعون في ذلك إلى عادة الناس فيما يبنون به، وسعة الأساس، وعلو البنيان ومنهم من يقول إنما يجعلونه في العلو قدر قامة وبسطة، وهذا الذي ذكرنا إن أرادوا أن يحدثوه (1).

في هذا الحكم يتحدث الفرسطائي عن البيت الذي ينشأ لأول مرة، ويشير الحكم إلى أن بناء البيت المشترك كان يتم في إطار توافق الشركاء على بناء البيت من حيث موضعه ومساحته طولاً وعرضا، وطريقة بناء أساسه، وارتفاع بنائه. وإذا ما اتفقوا على ذلك يبدءون في البناء وفق ما يرى الفرسطائي من ضرورة هذا الاتفاق، وهو رأي يختلف عن رأي غيره الذين يرون إمكانية بناء البيت المشترك دون شرط الاتفاق على المواصفات المعمارية التي سبقت الإشارة إليها، ويمكنهم البناء وفق التقليد المعماري المتبع في بناء البيوت في البلد الذي يبنون فيه هذا البيت أو غيره. كذلك ورد رأي آخر يختص تحديدًا بارتفاع بناء البيت وحدد قياسًا يجعلونه وهو «قدر قامة وبسطته»، أي قدر قامة الإنسان المتوسط الطول، والذي يرفع يديه إلى أعلى (2). أي حوالي (184،8 القامة + 46،2 = 23100 (2،30) متر) (3). وهذا الارتفاع مناسب جدا لحركة الإنسان في البيت، فتكون رأسه في مستوى أقل من مستوى السقف بمقدار ذراع شرعي (46،2 سم، فلا تصدم بالسقف. وهذا التحديد يمثل الارتفاع المتوافق معماريًا مع حركة الإنسان داخل البيت دون أن يحمل على رأسه شيئًا يصل إلى ارتفاع نحو ذراع، ولكن يمكن أن يكون البيت مرتفعًا عن ذلك، ويرتبط ذلك بعوامل أخرى كالأساسات ومواد البناء.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 219.

(2) الفرسطائي: القسمة هامش (1)، ص 219.

(3) حدد هذا القياس على أساس أن طول القامة 184،8 سم، وارتفاع اليدين (بسطهما) يصل إلى نحو شبرين 46،2 سم، فيكون المجموع 2،31 متر (راجع: عثمان: الإعلان

ص 194، ص 214).