فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

289

20

وإذا كان هذا هو التصور المعماري الخاص بارتفاع البناء، فإن قياسات طول وعرض البيت تحتاج هي الأخرى إلى تحديد تصورها. وقد أشارت المصادر والدراسات الآثارية إلى أن خشب النخيل كان هو المستخدم غالبًا في بناء السقف، وإذا كان خشب النخيل أو الأخشاب المحلية الأخرى المستخدمة في التسقيف مناسبة لمتانة هذه السقوف تتراوح ما بين 3 4 متر فإن عرض هذه البيوت من الداخل لا يتجاوز في هذه الحال 3 - 3،5 متر في إطار أن طرفي الخشبة تكون فوق الجدران في كل جانب بما لا يقل عن 20 سم (1). وهذا يعني أن عرض البيت من الخارج حوالي 4 متر، ومن الداخل حوالي ثلاثة أمتار. ولما كان خشب السقف حاكمًا لعرض البيت أو الحيز الفراغي لأية وحدة معمارية أخرى، فإن الرغبة في توسيع البيت تكون في زيادة الطول تحديدا، وفي هذه الحالة يأخذ المسقط الأفقي للبيوت الشكل المستطيل الذي يكون عرضه محكوم القياس كما أشرنا، أو طوله، فيتوقف على الأرض ورغبة أصحابه في اتساعه. ومن المهم الإشارة إلى أن هذا التصور لا يمنع من وجود بيوت عرضها أقل من ثلاثة أمتار، ويتوقف ذلك على المساحة المتاحة للبيت، سيما وأن هذا القياس لا يتعارض إنشائيا مع ما يتوفر من الخشب المحلي المستخدم في التسقيف.

ويعرض الفرسطائي أحكامه المتعلقة بإعادة بناء بيت ما تهدم وأراد أصحابه إعادة بنائه فيذكر أنه اذ كان البيت بهذه الحال فإنه «يردوه كما كان أولاً». وأشار في إطار هذا الحديث إلى أن هذين الحكمين السابقين يمكن تطبيقهما أيضًا على الدار المشتركة، والساقية، والممصل، والعين،

والبئر.

(1) عثمان (محمد عبد الستار) دراسات في العمارة التقليدية في المنطقة العربية، ص 11.