المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
تسقيف البيت:
يشير الفرسطائي في إطار عملية الإنشاء إلى تسقيف البيت، فيذكر أنه إذا اتفق قوم على أن يبنوا بيتًا، وبينوا جميع معانيه، واختلفوا في تسقيفه، فإنهم يرجعون إلى عادة بلدهم، إن كانوا يسقفون بالخشب أو الحجارة والجير
فليفعلوا فيما بينهم، وإن لم يتفقوا على شيء فلينظر لهم أهل الصلاح).
وهذا الحكم يشير إلى استخدام الخشب والحجر والجير في بناء السقف، وفصل الفرسطائي في حكمه بين استخدام الخشب واستخدام الحجر والجير، ثم أشار إلى إمكان استخدامها جميعًا، وهذا الأمر يرتبط تفسيره بهيئة السقف فإذا كان خشبًا خالصًا، أي من عوارض خشبية من أفلاق النخل يعلوها الجريد والخوص والليف كمكون أساس للسقف يعلوه طبقة من الطين، فإن هذا ينطبق على ما ذكر الفرسطائي بقوله: «إن كانوا يسقفون بالخشب»، وإن كان السقف عبارة عن حجر فقط في ضوء وصف الفرسطائي من الحجارة والجير»، فإنه يمكن أن يكون السقف معقودًا بالحجر، وأما إن كان السقف من الخشب واستخدمت ألواح رقيقة من الحجر فوق الخشب، فإن هذا يتوافق مع قوله: «إن كانت (السقوف) من هذه المعاني كلها، أي من الخشب والحجر والجير، وفي ضوء ما سبق يتضح هناك أساليب ومواد مختلفة استخدمت في تسقيف البيوت، وهذه الأساليب
أن
والمواد لها علاقة بما ذكره الفرسطائي عن الاتفاق على شكل الأساسات. ومن المهم الإشارة التي ذكرها الفرسطائي المرتبطة بالاستفادة من أهل الخبرة حال عدم الاتفاق على هيئة بناء السقف ومواده. وهي إشارة وتوجيه متكرر من الفرسطائي إلى ضرورة اللجوء إلى أهل الخبرة حال عدم الاتفاق، أو حال رغبة المشتركين في البناء إلى ذلك.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص ص 219 - 220.