فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

النار يكون عادةً عبارة عن فتحة في السقف؛ حيث يصعد الدخان إلى أعلى، ويكون خروجه من السقف أسرع وأسهل. وفي ضوء هذا يمكن أن يكون المخرج الذي أشار إليه الفرسطائي في سقف البيت، سيما وأن سقفه لا يعلوه بناء غرف.

وقد أشار الفرسطائي في حديثه عن ما يجب عمله من إصلاحات معمارية في البيت إلى أن «الستر التي تبنى عليها (البيوت) فلا يتآخذون عليها، ويتآخذون على دفن قاعه وتمليسه» (1).

ويشير هذا النص ضمنًا إلى أن بعض البيوت كان يعلو جدرانها الخارجية «ستر»، أي سترة، والسترة هي بناء جدار مرتفع على الحوائط الخارجية حول السطح العلوي للدار أو البيت يمنع ضرر كشف أسطح الدور أو البيوت المجاورة ومنع الدور أو البيوت المجاورة من كشف سطح الدار أو البيت نفسه. وهذه الستر تكون في الدور أو البيوت التي يستعمل فيها السطح العلوي للنوم أو لبعض الأغراض الأخرى كتجفيف التمور والحبوب والمغسول من الملابس. ووجودها في البيت ليس له غالبا وظيفة أساسية ترتبط بالكشف؛ حيث لم ترد أية إشارة إلى استغلال سطح البيت في النوم، ويرجح ذلك حكم الفرسطائي الذي لم يجز الشركاء عن أن يتأخذوا على صيانتها، وأجاز الصالح من أعمال الترميم كرفع أرض البيت بالدفن، أو تمليط الجدران بالطين للمحافظة عليها.

وقد وردت إشارة مهمة إلى إمكان استغلال سطح البيت في تجفيف التمور أو وضع الحطب، وهو أمر لا يتطلب بالضرورة عمل السترة؛ حيث يمكن للرجال أن يقوموا بهاذ الأمر؛ حيث ذكر أنه «إن أراد أحدهم (الشركاء

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 220.