المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت
293
في البيت) أن يضع على سقفها شيئًا من التمور أو الحطب، أو ما أشبه ذلك ومنعه صاحبه، فالقول قول من أبى ذلك» (1).
الدور،
ومن الصور المعمارية المهمة لبعض البيوت ما ذكره الفرسطائي عن بعضها، يقوم صاحب البيت بإنشائه فوق غار أو مطمورة مملوكة لغيره، وهذه الصورة تعني وجود غار أو مطمورة تحت البيت في تخوم الأرض. كما هو الحال في بعض الدور. وهو ما يعني انتشار ظاهرة وجود الغار أو المطمورة كوحدات معمارية تبنى في باطن الأرض، ليس فقط في ولكن في البيوت أيضًا. وهو أمر مرتبط بعوامل تاريخية وجغرافية مناخية. ويشير الفرسطائي في حكمه إلى ما يحدث من حالات معمارية ترتبط بهذه النوعية من البيوت فيقول: من بنى بيتًا على غار أو مطمورة لغيره، فانهدم الغار أو المطمورة، فإن صاحب البيت يأخذ صاحب الغار أو المطمورة أن يسقف غاره أو مطمورته، ويرد بيته وإن كان لا يصل إلى تسقيفه، فإن يأخذه بدفنه كي يبنى عليه، وإن دفن ذلك الغار أو تلك المطمورة، فبنى صاحب البيت بيته وأراد صاحب الغار أن يسكنه ويسقفه، فإنه يأخذ صاحب البيت بهدم بيته حتى يصل إلى غاره فيسقفه إن وجد كيف يسقف غاره من غير أن يأخذ صاحب البيت يهدم بيته، فلا يأخذه بهدمه» (2).
ويشير هذا الحكم إلى أن إنشاء البيت فوق غار لغيره، كانت له أمثلة لكن المهم هنا من الناحية المعمارية أن الغار المتهدم كان يمكن دفنه لإتاحة الفرصة لصاحب البيت أن يبنى بيته وكان يمكن لصاحب الغار أن يعيد بناء غاره حتى ولو تطلب ذلك هدم البيت وإعادة بنائه، والملفت للانتباه هنا أن إعادة حفر الغار وتسقيفه كان يمكن أن يتم دون هدم البيت. وهذا يعني
(1) الفرسطائي: القسمة، ص
220
(2) الفرسطائي: القسمة، ص 221.