المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت
295
وتبرز في إطار عمارة هذه البيوت والغرف منازعات، وبخاصة فيما يتعلق بالسقف وملكيته، وقد تناول الفرسطائي هذا الأمر وأقر أحكامًا تعالج هذه المنازعات، فذكر أنه إن كان لرجل بيت وعليه غرفة لرجل آخر، فلمن يكون منهما سقف ذلك البيت؟ قال: هو لمن بناه منهما، وإن بنياه جميعًا، فهو بينهما، وإن لم يعرف من بناه منهما فلصاحب البيت ما كان داخلاً في بيته مما يليه من الخشب والجريد وما أشبه ذلك، ويكون لصاحب الغرفة ما فوق ذلك من الطين والجص وغير ذلك» (1).
ضمنًا
أن
وهذا الحكم يشير إلى حالات بناء السقف التي يمكن تفسيرها في إطار البعد المعماري والأثري، فالحكم بأن «السقف لمن بناه منهما» يعني احتمالين، الأول يكون الذي بناه هو صاحب البيت، حتى لا تكتمل عمارة البيت إلا ببناء هذا السقف، وهذا هو الأمر الطبيعي، والاحتمال الثاني يكون صاحب الغرفة هو الذي قام ببناء السقف ليقيم غرفته على البيت؛ حيث إن سطح السقف يمثل في الحقيقة أرضية غرفته، وهذا الاحتمال الثاني يمكن حدوثه في إطار اتفاق صاحب البيت مع صاحب الغرفة على بنائه، لأول مرة، أو إعادة بنائه ليبنى عليه غرفته، كامتداد رأسي للبيت.
أما النص: «إن بنياه جميعًا فهو بينهما»، فيعني مباشرة اشتراك صاحب البيت وصاحب الغرفة في بناء السقف، ويكون ذلك أيضًا في إطار اتفاق بينهما. أما النص الذي يقول: «إن لم يعرف من بناه منهما، فلصاحب البيت ما كان داخلاً في بيته مما يليه من الخشب والجريد وما أشبه ذلك، ويكون لصاحب الغرفة ما فوق ذلك من الطين والجبس وعدم معرفة من بنى السقف أمر وارد؛ حيث يمكن أن يكون البيت والغرفة قد آل إليهما بأي صورة من صور أيلولة الملك. وحكم الفرسطائي الذي يقر ملكية باطن
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 222.