المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
السقف إلى صاحب البيت، وظاهر السقف إلى صاحب الغرفة يعكس رؤية معمارية مهمة، فباطن السقف يتم بناء البيت، وظاهر السقف جزء أساس من الغرفة باعتباره يمثل أرضيتها.
وتفسير تأسيس الحكم في إطار هذه الرؤية يعني أيضًا الرؤية المستقبلية للانتفاع بهذا السقف وصيانته. ويؤكد هذا الحكم مرة أخرى الخبرة المعمارية للفرسطائي.
وقد تضمن الحكم إشارة مهمة لمواد بناء السقف وطرق استخدامها في بناء السقف كالخشب والجريد الذي يستخدم في الطبقات السفلى الأساسية من السقف، ثم الطين والجبس في الطبقات العليا منه.
وهذا الحكم الخاص بملكية السقف حكم أساس ترتب عليه كل التعاملات الخاصة به سواء فيما يتعلق بالهدم وإعادة البناء، أو بالبيع وغيره من تصرفات الملكية. ولبعض هذه الأحكام وأهميتها المعمارية مثل الحكم الخاص بمن أراد أن يبيع بعضا من بيته أو غرفته أو داره فلا يجوز بيعه حتى يخط له في الحائط من داخل أو من خارج، ومنهم من يقول إن خط له من وجه واحد في حيطانه أجزاء ذلك، ويخط له في سقفه أيضا من الوجهين جميعًا، ومنهم من يقول من ناحية واحدة يجزيه»). ويشير هذا الحكم إلى الطريقة التي كان يمكن بها تحديد المباع من الغرفة أو البيت أو الدار تجديدًا يترك أثره على الحيطان والسقف من الداخل والخارج، أو من جهة واحدة. وتشير بعض الأحكام المتعلقة ببناء البيت وما يعلوه من غرف إلى أن هناك بعض البيوت تعددت طوابقها، أو لم يقتصر على بيت وغرفة تعلوه، ولكن امتد رأسيًا لأكثر من ذلك. فقد ذكر الفرسطائي ما يشير لذلك مثل الحالة
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 222.