فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

الفصل الخامس: عمارة الدور والبيوت

297

التي يقول فيها: «إن كان لرجل بيت وعليه غرفة له، ولرجل آخر على تلك الغرفة غرفة أخرى، فانهدمت الغرفتان، فاستمسك صاحب الغرفة الفوقانية بصاحبه أن يرد غرفته ليبني عليها غرفته، هو وقال له صاحبه: ابن على بيتي غرفتك في موضع غرفتي، فلا يجد ذلك، ويدرك عليه أن يبني غرفته، وهو أيضًا يبني غرفته» (1).

6

وهذا الحكم بالإضافة إلى أنه يشير إلى تعدد طوابق البيت وما فوق من غرفه في ملمح مهم يوثق لظاهرة العمران الرأسي في العمارة الإباضية، فإنه يعكس أيضًا مدى التمسك بالحقوق لأصحابها، فلا شك أن الغرفة الفوقانية التي تمثل الطابق الثالث لها مميزات تختلف عن مميزات الغرفة في المستوى الثاني، وهذه المميزات أقر بها الحكم الذي رفض اقتراح صاحب البيت والغرفة التي تعلوه في أن يعطي مكان غرفته لصاحب الغرفة الفوقانية التي انهدمت أيضًا، وأكد على أهمية إعادة البناء كما كان. وهذا الحكم يعني عدم إحداث نقص في عمارة البيت عما بنى عليه في الأصل، وفي ذلك عدم فقدان لوحدات معمارية أنشئت في الأصل، وهو أمر يثري العمارة

أيضًا

ويساعد على ازدهار العمران

وتعدد الطوابق في هيئة غرف فوق البيت يعني معماريا وجود درج أو سلالم داخية أو خارجية تؤدي إلى هذه الطوابق، لكن الأحكام لم تتضمن أية إشارات لها في إطار التركيز على الوحدة الأساسية وهي البيت أو الغرف فوقه.

ويفصل الفرسطائي في الأحكام التي تتعلق بحالات الهدم وإعادة البناء للبيوت والغرف (2). أو ما قد يحدث من إضافات معمارية فوق الغرف، ومن

(1) الفرسطائي: القسمة، ص ص 222، 223.

(2) للاستزادة راجع الفرسطائي: القسمة، ص 223.