فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

هذه الحالات «من كان له غرفة على بيت رجل، فأراد أن يحدث فيها من البينان والسكنى والمنافع ما لم يكن له قبل ذلك، فمنعه صاحب البيت، فله ذلك، ويمنعه أيضا ما يحدث على سقفها من البنيان، وما يضع عليه، وسواء ما أراد أن يحدثه أو ما كان قبل ذلك، والزيادة أيضًا على ما كان له قبل ذلك). وهذا الحكم له وجه معماري إنشائي مهم؛ حيث إن الزيادة في البناء على الغرف يمثل ثقلاً ميتًا Dead Load يمكن ألا تتحمله الجدران الحاملة للبيت في المستوى الأرضي. ولذلك أجاز الحكم لصاحب البيت أن يمنعه، ويلاحظ أن الأمر لم يتوقف على الثقل الميت الناشئ عن البناء، ولكنه امتد إلى ما ينتج عن السكنى والمنافع من آثار تهدد إنشاء البيت بأكمله. وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على رؤية الفرسطائي العميقة للبعد الإنشائي وأثره على سلامة المبنى مما يحقق المنفعة، ويمنع الضرر. ويؤكد هذه الرؤية المتعلقة بسلامة الإنشاء ما يعرض الفرسطائي من أحكام أخرى تتعلق بسلامة إنشاء السقف وحيطان البيت، فذكر أنه إ، أراد صاحب البيت أن يعلق على خشب سقف بيته، أو يعلق على حيطانه ما يضر بها، ومنعه صاحب الغرفة، فإنه يدرك عليه ذلك إن خاف ما يضر بغرفته» (2). وهكذا تتكامل الرؤية التي تؤكد على المحافظة على سلامة إنشاء البيت وما يعلوه من غرف في إطار ما يمنع ذلك، سواء بالنسبة لصاحب البيت، أو صاحب الغرفة التي تعلوه.

(2)

وتستمر الأحكام لترصد حالات أخرى تتعلق بسلامة الإنشاء، فقد يحدث أن يتعرض بناء الغرفة العليا للتشقق والضعف، وتصبح خطرًا يهدد سلامة البيت الذي تعلوه، وقد أدرك الفرسطائي الحكم الذي يعالج هذه

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 224.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 224.